نبيل أبوالياسين: أوباما يحذر وغراهام يواجه الهزيمة.. لعنة دماء غزة تلاحقهم
القرار AL7ASEM

في قلب العاصفة السياسية الأمريكية، تتعالى أصوات تحذير من “اتجاهات خطيرة” تهدد أسس الديمقراطية الأمريكية. هذه التحذيرات لا تأتي من معسكر المعارضة التقليدي، بل من قلب المؤسسة نفسها، حيث يخرج الرئيس السابق “باراك أوباما” ليُسلط الضوء على عسكرة الشرطة وتآكل الحريات. في الوقت نفسه، يواجه السيناتور المثير للجدل “ليندسي غراهام” معركة وجودية في ولايته، معركة قد تكون نتاجاً مباشراً لمواقفه المتشددة ودعمه المطلق للحروب، بما في ذلك الحرب على غزة. إنه مشهد سريالي تتشابك فيه خيوط السياسة المحلية مع تداعيات الحروب الخارجية، وكأن لعنة دماء الأبرياء في غزة بدأت تطارد أولئك الذين تجاهلوا معاناتهم.
تحذيرات أوباما: خطر يهدد الحريات
عبر الرئيس السابق باراك أوباما عن قلقه العميق إزاء ما وصفه بـ “الاتجاهات الخطيرة” في الأشهر الأخيرة، مشيراً إلى عسكرة أجهزة إنفاذ القانون الفيدرالية والمحلية. في منشور على منصة “إكس”، حذر أوباما من أن تآكل مبادئ أساسية مثل الإجراءات القانونية الواجبة وتوسيع نطاق استخدام الجيش على الأراضي المحلية يعرض حريات جميع الأمريكيين للخطر. هذا القلق ليس نظريًا، بل يتجسد في ممارسات إدارة ترامب، التي سعت إلى نشر قوات فيدرالية في المدن الأمريكية، بما في ذلك شيكاغو مسقط رأس أوباما، رغم اعتراضات القادة المحليين، ما يؤكد وجود خطة واضحة لإعادة تشكيل المشهد الأمني بما يخدم أجندة سياسية.
غراهام: صقر حرب على وشك السقوط
يواجه السيناتور ليندسي غراهام، أحد أبرز صقور الحرب في الكونغرس، تحديًا غير مسبوق في مسيرته السياسية. فبعد تاريخ طويل من دعم الحروب غير الضرورية، بدءًا من العراق وصولاً إلى دعمه الأخير للحرب في أوكرانيا، يجد غراهام نفسه في مواجهة مرشح قوي ومصداق يمثل تيار “ترامب الأصيل”. المرشح بول دانز، مدير مشروع 2025، يصف غراهام بـ “المحارب الذي لا أطفال له”، في إشارة إلى استهتاره بدماء الشباب الأمريكي. هذا التحدي الجديد يهدد بإنهاء مسيرة غراهام السياسية، ويُظهر أن موقفه المتهور، وتأييده المطلق لجرائم الحرب في غزة، قد أصبح عبئًا انتخابيًا لا يمكن تجاهله.
لعنة دماء غزة: صراع على المصداقية
إن دعم ليندسي غراهام المطلق لجرائم الحرب في غزة، وتجاهله لدماء الأبرياء، قد يمثل نقطة التحول في مسيرته السياسية. في بيئة سياسية تتزايد فيها الأصوات التي تطالب بالمساءلة والشفافية، يُنظر إلى غراهام على أنه يمثل “النظام القديم” الذي لا يبالي بمعاناة الشعوب. كما أن اتهامات تلقيه رشاوى مالية من اللوبي الصهيوني لدعم تلك الجرائم أضرت بمصداقيته بشكل كبير. لقد أصبحت لعنة دماء غزة تلاحق كل من تواطأ أو تجاهل ما يجري، وهذا ما ينذر بأن السياسيين الذين اعتادوا على دعم الحروب دون مساءلة قد يواجهون مستقبلاً مختلفًا، حيث تُحاسبهم صناديق الاقتراع على مواقفهم اللاأخلاقية.
تداعيات ملموسة: غزة كبوصلة للناخب المستقل
لا تقتصر تبعات موقف غراهام من غزة على الهجوم السياسي من خصومه، بل تتجاوز ذلك إلى تحريك قاعدة الناخبين، خاصة الشباب والمستقلين منهم. فقد أشعلت الحرب موجة من الاحتجاجات الجامعية العارمة across الولايات المتحدة، من كولومبيا إلى كاليفورنيا، والتي كشفت عن تحول جيلي في أولويات الناخب الأمريكي. لم يعد بوسع السياسيين تجاهل أن قضية حقوق الإنسان والسياسة الخارجية تؤثر بشكل مباشر على الخيارات الانتخابية للكثيرين. استطلاعات الرأي، وإن كانت لا تزال في بداياتها لقياس هذا الأثر بدقة، بدأت تسجل تزايدًا في نسبة الأمريكيين، وخصوصًا داخل الحزب الديمقراطي والتقدميين، الذين يعتبرون دعم مرشح ما للحرب على غزة معيارًا حاسمًا للتصويت. Thus, يتعرض غراهام لضغط مزدوج: من خصم يميني يهاجمه من داخله، ومن قاعدة ناخبة متزايدة الوعي ترفض سياساته الخارجية، مما يجعل “لعنة غزة” ليست مجرد استعارة أدبية، بل واقعًا سياسيًا يهدد مستقبله.
استنتاج: العبرة التي يجب أن يتعلمها الجميع
في الختام، يظهر هذا المشهد السياسي المعقد أن السياسة الخارجية لم تعد منفصلة عن السياسة الداخلية. إن دعم الحروب غير الإنسانية، وتجاهل حقوق الشعوب، لم يعد يمر دون عواقب. إن لعنة دماء غزة تلاحق كل من ساهم في هذه الجريمة، بدءاً من أوباما الذي يحذر الآن من “اتجاهات خطيرة” كانت إدارته قد مهدت لها، وصولاً إلى غراهام الذي يواجه هزيمة محتملة. إن هذا التحول في المشهد السياسي الأمريكي، الذي بدأ يرى نتائج دعم الحروب غير المشروعة، هو رسالة واضحة لكل سياسي: لا يمكن لك أن تبني مستقبلك على أشلاء الأبرياء. فمهما طال الزمن، فإن دماء الأطفال الأبرياء ستظل تلاحق كل من تواطأ في قتلهم، ولن يجدوا مهربًا من عدالة التاريخ.


