كيف يقرأ الأردنيون مفهوم الاستقلال في مسيرة وطنهم؟

القرار _بقلم: محمد خالد الزعبي
يشرق الخامس والعشرون من أيار كمنارة تضيء وجدان الأردنيين، حاملةً أصداء الفجر التاريخي الذي شهد بزوغ المملكة الأردنية الهاشمية كدولة حرّة أبية تملك زمام سيادتها وقرارها وفي غمرة هذه الذكرى المجيدة، تنحني الهامات إجلالاً لأرواح الشهداء الأبرار، ونستحضر بزهو ذلك الإرث العظيم الذي شيدته سواعد الأجداد برؤية حكيمة من القيادة الهاشمية، لتتحول المملكة على مر العقود إلى واحة أمن وملاذ استقرار راسخ في قلب منطقة تعصف بها الأنواء والتقلبات
إن الاستقلال في الوعي الوطني يتجاوز حدود التحرر التقليدي؛ ليتجذر كفلسفة حياة ومنهجية حضارية تصون كرامة المواطن، وتُعلي قيم العدالة والمساواة، وترسخ ثقافة الحوار وسيادة القانون، صانعةً هوية وطنية معتدلة ومتسلحة بالمعرفة لإنتاج مجتمع حيوي يقف بثبات أمام كل المستجدات. وقد تجلت المقولة التاريخية “الإنسان أغلى ما نملك” في نهضة تنموية شاملة شملت قطاعات التعليم، والبحث العلمي، والمؤسسات الطبية والأمنية، حيث نجح الأردن رغم محدودية موارده في صقل طاقات شبابه ليغدو رافداً أساسياً ومتميزاً تقتبس منه الأسواق العربية والدولية كفاءات يُشار إليها بالبنان وبفضل الدبلوماسية
الهاشمية المتزنة، حجزت المملكة مكانة مرموقة في المحافل الدولية، تُرجمت واقعياً في قدرتها الاستثنائية على الصمود السياسي والاقتصادي، وفي دورها الإنساني النبيل باحتضان موجات اللجوء وإغاثة الملهوف، مغلّبةً الواجب القومي والضمير الأخلاقي على شح الإمكانات وتوازياً مع هذا الدور، تظل القضية الفلسطينية البوصلة الثابتة للسياسة الأردنية، حيث لم يهدأ الصوت الهاشمي يوماً في الدفاع عن حقوق الأشقاء التاريخية وإقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشريف على حدود عام 1967، انطلاقاً من عقيدة راسخة ووصاية هاشمية مقدسة لا تقبل المساومة
إن ذكرى الاستقلال شعلة متجددة لشحذ الهمم ومواصلة مسيرة العطاء بكل أمانة ومسؤولية نحو مستقبل مشرق يليق بطموحات هذا الشعب الوفي، وحفظ الله الأردن العظيم، وشعبه المعطاء، وقيادته الفذة، وكل عام والوطن بألف خير.



