كتاب القرار الحاسم

“السياحة” في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين… تحولات نوعية وإنجازات راسخة تعزز الحضور السياحي الدولي للمملكة

القرار _بقلم العين السابق عبدالحكيم الهندي

منذ أن اعتلى جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين المعظم عرش المملكة الأردنية الهاشمية دخل الأردن مرحلة مفصلية من مسيرة التحديث الشامل التي ارتكزت على بناء الدولة الحديثة وتعزيز الإنسان الأردني وترسيخ نموذج وطني يقوم على الاستقرار والاعتدال والتنمية المتوازنة بما جعل المملكة تحافظ على حضورها الفاعل ومكانتها المرموقة إقليمياً ودولياً.

وفي قلب هذه الرؤية الملكية برز القطاع السياحي باعتباره أحد أهم ركائز الاقتصاد الوطني وأحد أبرز تعبيرات الهوية الحضارية للأردن وأقوى أدوات القوة الناعمة التي تعكس عمق التاريخ وتنوع الجغرافيا وغنى الإرث الإنساني ليغدو خلال العقود الماضية مشروعاً وطنياً متكاملاً يتجاوز الاقتصاد إلى الثقافة والصورة والدبلوماسية.

وانطلقت هذه الرؤية من إدراك استراتيجي بأن الأردن رغم محدودية موارده الطبيعية يمتلك ثروة استثنائية تتمثل في تاريخ حضاري ممتد عبر آلاف السنين وموقع جغرافي فريد جعله ملتقى للحضارات وإنسان قادر على صناعة القيمة من التحديات وهو ما جعل السياحة تتحول إلى رافعة تنموية واقتصادية ذات بعد وطني شامل.

وخلال العهد الزاهر شهد القطاع السياحي الأردني تحولات نوعية عميقة انعكست على المؤشرات الاقتصادية إذ ارتفعت مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 13.5% وتوسع ليشمل آلاف المنشآت السياحية بين فنادق ومنتجعات ومطاعم ومكاتب خدمات فيما ارتفعت الطاقة الفندقية إلى مستويات متقدمة إلى جانب تحقيق نمو واضح في الإيرادات السياحية خلال السنوات الأخيرة بما يعكس متانة القطاع وقدرته على الاستمرار والتعافي.

وقد رافق ذلك تدفق استثمارات كبيرة من داخل المملكة وخارجها شملت تطوير الفنادق والمنتجعات والبنية التحتية والخدمات ووسائط النقل ما جعل القطاع السياحي أحد أبرز مجالات الاستثمار وأكثرها قدرة على توليد فرص العمل وتحريك عجلة الاقتصاد في مختلف المحافظات.

وعلى امتداد الجغرافيا الأردنية تبلورت منظومة سياحية متكاملة تعكس تنوع المملكة وثراءها حيث برزت المواقع الأثرية كرموز عالمية للحضارة الإنسانية وفي مقدمتها البترا التي رسخت مكانتها كأيقونة سياحية عالمية وواحدة من أهم مواقع التراث الإنساني بما تحمله من قيمة تاريخية وجمالية فريدة جعلتها على رأس الوجهات السياحية في العالم.

كما تألق وادي رم كفضاء طبيعي استثنائي للسياحة الصحراوية والبيئية وكمسرح عالمي للإنتاج السينمائي والمغامرات بما منح الأردن حضوراً بصرياً وثقافياً متفرداً عزز مكانته على خارطة السياحة الدولية.

وفي الجنوب أيضاً شهدت العقبة نقلة نوعية شاملة عبر تطوير المنطقة الاقتصادية الخاصة وتوسع الاستثمارات في السياحة البحرية والفنادق وسياحة اليخوت والغوص لترسخ مكانتها كبوابة الأردن البحرية ومركز جذب استثماري وسياحي متنامٍ.

أما البحر الميت فقد عزز موقعه كأحد أبرز المقاصد العالمية للسياحة العلاجية والاستشفائية بما يتمتع به من خصائص طبيعية فريدة مدعوماً بتوسع المنتجعات الصحية والفنادق العالمية واستضافة المؤتمرات والفعاليات الدولية.

وفي الشمال اكتسبت المناطق الجبلية والطبيعية بعداً سياحياً متقدماً حيث تحولت الغابات والمرتفعات إلى وجهات موسمية نابضة بالحياة تعكس جمال البيئة الأردنية وتنوعها وتسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي وتعزيز السياحة الداخلية.

كما شهدت البنية التحتية السياحية تطوراً محورياً تمثل في تحديث المطارات وتوسعة شبكات الطرق وفتح المجال أمام الطيران منخفض الكلفة الأمر الذي أسهم في تعزيز تدفق السياح من مختلف الأسواق العالمية.

وفي موازاة ذلك برز الأردن كوجهة إقليمية مهمة في سياحة المؤتمرات والفعاليات الدولية حيث استضاف قمماً ومؤتمرات اقتصادية وعلمية وطبية عززت حضوره كمركز للحوار والتفاعل الدولي إلى جانب تطور ملحوظ في قطاع السياحة العلاجية الذي جعله مقصداً إقليمياً متقدماً في الطب المتخصص والجراحات الدقيقة.

وقد انعكس هذا التطور في نمو الاستثمارات السياحية بشكل كبير وارتفاع العوائد السياحية إلى مستويات قياسية في بعض السنوات ما يعكس حجم التحول البنيوي الذي شهده هذا القطاع الحيوي خلال العهد الهاشمي.

وفي المحصلة لم تعد السياحة في الأردن مجرد نشاط اقتصادي بل أصبحت مشروع دولة متكامل يجمع بين الهوية والتنمية والانفتاح ويجسد قدرة المملكة على تحويل إرثها الحضاري وجغرافيتها الفريدة إلى قوة فاعلة على الساحة الدولية من الجنوب إلى الشمال ومن المواقع التاريخية إلى السواحل والجبال.

وفي كل ربيع يزهر فوق جبال عجلون وفي كل شروق يلامس صخور البترا وفي كل غروب ينعكس على مياه العقبة والبحر الميت تتجدد حكاية الأردن وطن استطاع أن يصنع من السياحة رسالة حضارية وإنسانية ويقدم للعالم نموذجاً في الاستقرار والاعتدال والنهضة المستدامة تحت راية القيادة الهاشمية الحكيمة.

Ryhana

"القرار الحاسم" هو موقع إخباري شامل يواكب الأحداث لحظة بلحظة، ويقدم تغطية دقيقة وموثوقة لأهم الأخبار المحلية والعربية والعالمية. يهدف الموقع إلى تمكين القارئ من اتخاذ قراره بناءً على معلومات واضحة وتحليلات موضوعية، بعيدًا عن التضليل والانحياز. ينقسم محتوى الموقع إلى عدة أقسام رئيسية تشمل السياسة، الاقتصاد، المجتمع، التكنولوجيا، الرياضة، والثقافة، مع التركيز على تقديم محتوى مهني مدعوم بالمصادر. كما يخصص الموقع مساحة للرأي والتحليل، يشارك فيها نخبة من الكتاب والمحللين لتفسير خلفيات الأحداث وتداعياتها. يؤمن "القرار الحاسم" بأن المعرفة قوة، وأن الصحافة مسؤولية، لذا يلتزم بمعايير الشفافية والمصداقية، ويمنح الأولوية لحقوق القارئ في الاطلاع على الحقيقة من مصادرها الأصيلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى