كتاب القرار الحاسم

“صراع النفوذ يعمّق الجراح في اليمن بعد تحول الحلفاء إلى خصوم” 

القرار AL7ASEM

 

القرار_زيد الخوالدة

 

لم تعد الأزمة اليمنية مجرّد حرب بين السلطة الشرعية وجماعة الحوثي غير المعترف بها دوليا فحسب بل سلكت مسارا اكثر تعقيداً ليصبح صراعًا مريرًا أظهر شرخًا داخليًا حادًا بين قوى كانت يوماً شركاء في مواجهة التمرد.

 

هذا الصراع يعمق جراحًا في نسيج الدولة المنهكة ما يضع المشهد اليمني على حافة انفجار جديد قد يعيد رسم خريطة النفوذ والسيطرة بعد الصدام السياسي والعسكري الحاد بين الانتقالي الجنوبي والحكومة اليمنية وسط تباين واضح في مواقف القوى الإقليمية الداعمة لكل طرف.

 

في السنوات الأخيرة شهد التحالف العربي الذي قادته المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة تصدعات عميقة في صفوفه انعكست على الأرض بمواقف متباينة إزاء الملف اليمني حيث توسّع نفوذ المجلس الانتقالي في الجنوب بدعم إماراتي متزايد شمل تعزيز قدراته العسكرية والسياسية بينما واصلت السعودية دعمها للحكومة الشرعية للحفاظ على وحدة البلاد وإدارة التحالف على أسس مختلفة.

 

 

**تقرير المصير وتصعيد الأزمة.

 

في خطوة وصفت بالتصعيدية أعلن المجلس الانتقالي عن بدء مرحلة انتقالية مدتها عامين تتوج بإجراء استفتاء شعبي ينظم ممارسة حق تقرير المصير لشعب الجنوب عبر آليات سلمية وشفافة ومتسقة مع القواعد والممارسات الدولية المعتمدة وبمشاركة مراقبين دوليين مع الإعلان عن استعادة “دولة الجنوب العربي” على حدود جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية السابقة واعتماد عدن عاصمة لها داعيا المجتمع الدولي لرعاية الحوار بين الأطراف المعنية جنوبا وشمالا.

 

هذه الخطوة جاءت في ظل فشل جهود المصالحة المتكررة وعدم الوصول إلى اتفاق تسوية بين الأطراف اليمنية وتعكس رغبة الانتقالي بتحقيق تطلعات شعب الجنوب في استعادة دولته عبر مسار مرحلي آمن ومسؤول يحفظ للجنوب حقه المشروع ويجنب الشمال والمنطقة كلفة صراعات جديدة ويتيح إعادة ترتيب الأوضاع السياسية والمؤسسية على أسس عادلة ومتوازنة في تثبيت مشروعه الانفصالي وفقًا لإرادته الحرة وبما ينسجم مع مبادئ العدالة والسلام.

 

** الحكومة الشرعية: الدعوة إلى حوار وطني شامل.

 

أعلنت الحكومة اليمنية الشرعية رفضها القاطع الإعلان الصادر عن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزُبيدي، بشأن بدء مرحلة انتقالية لعامين وتنظيم استفتاء لتقرير مصير من وصفه بـ”شعب الجنوب” واعتبرت أن إعلان الزبيدي لا يحمل أي قيمة قانونية ولا يتوافق مع الدستور والقانون اليمني ويمثل تمردا على الشرعية اليمنية.

 

كما حثت الحكومة اليمنية المسندة من من قبل تحالف دعم الشرعية قوات “الانتقالي” للانسحاب من محافظة حضرموت التي سيطرت عليها مؤخرا ضمن تحرك عسكري منفرد مؤكدة تمسكها بوحدة البلاد ورفضها لأي مساس بوحدة اليمن، فيما يرفض الانتقالي الدعوات ويصرّ على المضي في تأسيس دولة الجنوب.

 

ودعت الحكومة اليمنية كافة المـكونات الجنوبية للمشاركة في مؤتمر حوار شامل في العاصمة السعودية الرياض والجلوس إلى طاولة الحوار والبحث عن حلول سياسية للأزمة اليمنية بصورة بناءة وفاعلة داعية إلى إعلاء مصالح الشعب اليمني.

 

**مواجهة غير مباشرة بين محورين إقليميين داخل اليمن.

 

شكلت التطورات المتسارعة في شرق اليمن على خلفية التصعيد العسكري والسياسي في محافظتي حضرموت والمهرة وما رافقه من تباين حاد في مواقف أطراف إقليمية رئيسة في مقدمتها السعودية والإمارات وانعكاسات ذلك على التوازنات الإقليمية والأمن القومي العربي.

 

الخلافات بين الرياض وابوظبي خرجت من إطارها غير المعلن إلى مستوى أكثر علنية فقد انتقلت العلاقة بين الطرفين من شراكة تنسيقية إلى حالة تفكك تتجلى في تضارب المقاربات تجاه الملف اليمني لاسيما فيما يتعلق بدور المجلس الانتقالي الجنوبي ومستقبل المحافظات الشرقية.

 

الأمر الذي دفع بالسعودية إلى خطوة غير مسبوقة حين قامت بقصف سفن إماراتية في ميناء المكلا قادمة من ميناء الفجيرة الإماراتي على متن سفينتين تنقل عتاداً إلى المجلس الانتقالي، تبعها بيان سعودي شديد اللهجة والحدة عبرت فيه الرياض عن أسفها الشديد لما قامت به دولة الإمارات من ضغط على المجلس الانتقالي الجنوبي، وتضمن البيان تهديدات سعودية صريحة للإمارات بضرورة سحب قواتها من اليمن ووقف أي تدخل في شؤونه،فيما نفت أبوظبي ما صدر عن الخارجية السعودية واعتبرتها اتهامات ومغالطات لا اساس لها من الواقع.

 

سرعان ما أعلنت الإمارات أنها قررت “بمحض إرادتها” سحب قواتها المتبقية باليمن وإنهاء مشاركتها في مهمة مكافحة الإرهاب نظراً للتطورات الأخيرة وما قد يترتب عليها من تداعيات على فاعلية مهام مكافحة الإرهاب، مستجيبةً بذلك لدعوة الرياض وطلب الحكومة اليمنية بسحب قواتها وإنهاء ما تبقّى لها في اليمن وبما يضمن سلامة عناصرها وبالتنسيق مع الشركاء المعنيين.

 

 

**الحوثي الشاهد الصامت والمستفيد الأكبر.

 

 

في الوقت الذي تتصارع فيه القوى اليمنية في الجنوب، يواصل الحوثيون هيمنتهم على صنعاء ومعظم مناطق الشمال، مستغلاً بذلك حالة التمزق التي يعانيها التحالف المناهض لهم والانقسامات داخل صفوف خصومهم ما يهدد بشكل كبير فرص تحقيق السلام والاستقرار في البلاد.

 

ويجد اليمن نفسه اليوم بين خارطتي نفوذ متباينتين، شمال تحكمه جماعة الحوثي وجنوب يوسّع فيه المجلس الانتقالي سيطرته، فيما تتلاشى فعالية الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا ومع استمرار التباينات الإقليمية وتعثر المسار السياسي،

ما يطرح سؤلاً هل تتجه البلاد فعلًا نحو تقسيم جديد؟

Ryhana

"القرار الحاسم" هو موقع إخباري شامل يواكب الأحداث لحظة بلحظة، ويقدم تغطية دقيقة وموثوقة لأهم الأخبار المحلية والعربية والعالمية. يهدف الموقع إلى تمكين القارئ من اتخاذ قراره بناءً على معلومات واضحة وتحليلات موضوعية، بعيدًا عن التضليل والانحياز. ينقسم محتوى الموقع إلى عدة أقسام رئيسية تشمل السياسة، الاقتصاد، المجتمع، التكنولوجيا، الرياضة، والثقافة، مع التركيز على تقديم محتوى مهني مدعوم بالمصادر. كما يخصص الموقع مساحة للرأي والتحليل، يشارك فيها نخبة من الكتاب والمحللين لتفسير خلفيات الأحداث وتداعياتها. يؤمن "القرار الحاسم" بأن المعرفة قوة، وأن الصحافة مسؤولية، لذا يلتزم بمعايير الشفافية والمصداقية، ويمنح الأولوية لحقوق القارئ في الاطلاع على الحقيقة من مصادرها الأصيلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى