الزعبي يكتب_في ميزان الوفاء وهزيج النكران: حين تصطدم الأقنعة بصلابة الأوطان

القرار _محمد خالد الزعبي
تظل الحقيقة ثابتة لا يغيرها صراخ العابرين؛ فالعدل ليس مجرد شعارات تُخطّ لغايات الاستهلاك، بل هو الحصن الذي يذود عن حياض الأوطان حين تُستهدف من قبل الجاحدين. إن ما نشهده اليوم من تنكّر للفضل ليس غريباً على نواميس البشر، بل هو فعلٌ متكرر لأولئك الذين يحاولون عبثاً إعادة صياغة الواقع بما يخدم انكساراتهم الشخصية، فيرتدون عباءة “الضحية” لتبرير طعنات الغدر التي يوجهونها لقلب الاستقرار، ظانين أن استجداء عطف القوى الخارجية قد يمنح باطلهم شرعية مفقودة.
إن المتاجرة بآلام موهومة ورفع لواء المظلومية أمام منصات النفوذ العالمي هو سلاح المفلسين الذين فقدوا رهان الأصالة؛ فمن هان عليه وطنه، سار في أسواق الزيف يبيع الوهم بأرخص الأثمان. هؤلاء الذين أدموا الصدور بخناجر النكران، ثم انبروا يشتكون للعالم ظلماً لم يقع إلا في مخيلاتهم، يصطدمون اليوم بجدار الحقيقة الذي لا يقبل القسمة على اثنين؛ إذ لا يمكن لنفسٍ جُبلت على الجحود أن تنطق بلسان الحق، ولا يمكن للغدر أن يستقيم بزيّ العدالة، فبينهما من التناقض ما بين النور والعتمة.
ومع تسارع عجلة الزمن، ستذوب كل المساحيق التي وضعت لتجميل القبح، ولن تغني عن أصحابها ضوضاء الماكينات الإعلامية المأجورة ولا صياح الأبواق التي حاولت حجب ضياء الحق بغبار الأكاذيب. سيظل الثبات هو الرد الحاسم، حيث تتهاوى تحت أقدام الحقيقة كل محاولات التشويه، ويُكشف الستار عن وجوه الوشاة الذين ظنوا أن العبث برموز السيادة قد يمر دون حساب التاريخ. وفي نهاية المطاف، ينكفئ الدخيل بمرارة خيبته، ويبقى الوطن قلعة شامخة بصدق رجاله ونقاء سريرتهم، شاهداً على اندثار خفافيش الظلام أمام سطوع شمس الوفاء الأزلية



