كتاب القرار الحاسم

الخوالدة يكتب: اليوم يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود.

القرارAl7asem الإخباري

عمّان – القرار الإخباري -زيد الخوالدة

في لحظات الشدّة لا تحتاج الأوطان إلى تعريفات مطوّلة لمعنى الانتماء فالأفعال تختصر كل شيء والمواقف تُسقط الأقنعة. اليوم ونحن أمام موجة متسارعة من التحديات يظهر أبناء الوطن المخلصون على حقيقتهم ثابتون كالصخر، منحازون لتراب الأردن الطهور، مدافعون عن أمنه وكرامته دون تردد أو خشية.

لم يكن الأردن يومًا ساحة رخوة تُستباح فيها المواقف وتُختبر فيها الولاءات على حساب أمن المملكة واستقرارها، ففي كل أزمة يثبت الأردنيون أن العلاقة مع القيادة والوطن ليست شعارًا بل التزامًا يتجدد مع كل تهديد ومن بين ركام الضجيج يتمايز الصوت الوطني الصادق عن أصواتٍ أخرى اختارت أن تكون أبواقًا مسمومة تُدار من خلف الحدود وتستقوي بأجندات لا ترى في الأردن إلا ساحة لتصفية الحسابات.

الهجمات الإعلامية والسياسية التي تستهدف الأردن اليوم لم تعد خفية بل باتت مصادرها مكشوفة فهناك من يحاول النيل من استقرار الدولة عبر بث الفتنة والتشكيك مستندًا إلى ولاءات عابرة للحدود “بكل أسف” ولو كان ثمن ذلك الوطن.

نعم، يمرّ الوطن بمرحلة تحمل تحديات وظروفًا دقيقة، وقد نختلف أحيانًا مع بعض القرارات الحكومية ونتفق مع غيرها لكن يبقى الثابت أن الاختلاف لا يُضعف الانتماء ولا يبرر التشكيك ولا يُستخدم ذريعة لزعزعة الثقة.

فالموقف الوطني الحقيقي يظهر في القدرة على النقد المسؤول الذي يهدف إلى الإصلاح لا الهدم وإلى التصويب لا التحريض مع الحفاظ على وحدة الصف واستقرار الوطن.

للمشككين، تبقى الثوابت الوطنية واضحة لا تقبل التأويل ولا تخضع للمزايدات أو محاولات التشويه حيث إن عقيدتنا الوطنية وموقفنا الثابتة ينطلقان من وضوح الرؤية تجاه التهديدات التي تواجه المنطقة برمتها وفي مقدمتها سياسات الاحتلال الاسرائيلي “عدونا الاول” وما يترتب عليها من عدوان واستيطان وانتهاكات وهو ما يجعل القضية الفلسطينية في صدارة المشهد السياسي الاردني.

غير أن هذا الوضوح لا ينبغي أن يحجب إدراك مخاطر العدو المجوسي الذي يتسلل تحت عناوين براقة وخطابات مضللة تدّعي نصرة قضايا الأمة بينما تمارس أدوارًا كيدية تهدد استقرار الدول وتستهدف سيادتها ومنشآتها وتماسكها الداخلي.

الأردن بقيادته وشعبه يدرك تمامًا طبيعة المرحلة ويعي أن المعركة اليوم تتطلب مزيدًا من الوعي والاصطفاف الوطني وهنا تصبح المسؤولية جماعية في مواجهة كل من يحاول المساس بأمن الوطن أو التشكيك بثوابته.

ولأن المواقف تُقاس في لحظات الشدّة فإن الوقوف إلى جانب الأردن لا يكون بالمظاهر ولا بالاكتفاء بالاحتفالات والشعارات بل يُختبر في الشدائد حين تضيق الخيارات وتتعاظم التحديات وهناك فقط يُعرف الصادق من المتلوّن ويُقاس معدن الرجال.

فالوطن لا يحتاج إلى من يصفق له في الرخاء بقدر ما يحتاج إلى من يثبت معه في العسر ولا إلى أصوات مرتفعة في المناسبات بقدر ما يحتاج إلى مواقف صلبة حين تُستهدف ثوابته وتُنتهك سيادته ففي الأزمات يصبح الصمت تواطؤًا والحياد انحيازًا ولا مكان إلا لمن يختار موقعه بوضوح إلى جانب وطنه.

واليوم بالفعل “يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود” فإما موقف واضح لا لبس فيه إلى جانب الأردن أو انكشاف كامل لكل من اختار أن يكون أداة  في يد غيره والأردن كما كان دائمًا سيبقى عصيًا على الانكسار محميًا بإرادة قيادته وشعبه ووضوح بوصلته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى