الإحتجاجات أمام السفارات المصرية: قراءة في خلفيات التصعيد ورد الخارجية
القرار AL7ASEM

القرار AL7ASEM _كتب القرار
أثارت المظاهرات التي شهدتها بعض العواصم العالمية أمام السفارات المصرية جدلاً واسعًا، خاصة بعد صدور بيان رسمي عن وزارة الخارجية المصرية وُصف فيه هذا التحرك بأنه “مجحف بحق دور مصر الداعم للقضية الفلسطينية”، وأنه “يصب في مصلحة الاحتلال الإسرائيلي”. هذا التصريح فتح باب التساؤلات حول هوية المحتجين، دوافعهم، وحقيقة الموقف المصري تجاه القضية الفلسطينية في ظل العدوان المتواصل على قطاع غزة.
رغم عدم صدور تصريحات رسمية تحدد هوية المتظاهرين، تشير تحليلات سياسية وإعلامية إلى أن جماعة الإخوان المسلمين أو المتعاطفين معها قد يكونون من بين الجهات التي نظّمت أو دعمت هذه الاحتجاجات، خصوصاً في ظل وجود نشط لها في عدد من الدول الأوروبية والعربية. وقد عُرفت الجماعة تاريخيًا بتوظيف الأزمات الإقليمية كمنصات للتصعيد ضد النظام المصري.
غير أن الواقع أكثر تعقيدًا؛ فالقضية الفلسطينية تحظى بتعاطف شعبي واسع يتجاوز الانتماءات الحزبية أو الأيديولوجية. وبالتالي، لا يمكن حصر المشاركين في هذه الاحتجاجات ضمن فصيل سياسي واحد، فقد يكون من بينهم ناشطون حقوقيون، عرب من الجاليات، طلاب، وحتى يهود معارضون للعدوان الإسرائيلي.
في ردها، شددت وزارة الخارجية على أن هذه التحركات “تتجاهل التاريخ الطويل لمصر في دعم القضية الفلسطينية”، مشيرة إلى “التضحيات التي قدمتها مصر منذ نكبة عام 1948، مرورًا بحروب التحرير، ووصولًا إلى الجهود السياسية والإنسانية المبذولة حاليًا لاحتواء الكارثة في غزة”.
الموقف المصري الرسمي يتسم بمحاولة تحقيق توازن معقد: رفض العدوان الإسرائيلي من جهة، والحرص على استقرار الحدود وتأمين المصالح الوطنية من جهة أخرى، خاصة ما يتعلق بمعبر رفح الذي بات بؤرة تركيز إعلامية وسياسية منذ بداية الحرب.
يطرح البيان المصري إشكالية جوهرية تتعلق بحدود التعبير السياسي في الخارج: هل يُعدّ انتقاد السياسات المصرية تجاه غزة شكلاً من أشكال التعبير الديمقراطي، أم أنه استغلال سياسي يضر بالقضية الفلسطينية نفسها؟. من وجهة نظر القاهرة، فإن المزايدة على الدور المصري خاصة في وقت حساس كهذا يُعد ضربًا من التهويل الإعلامي الذي يخدم مصالح الاحتلال من خلال تشتيت الصف العربي.
في ظل مشهد إقليمي معقد ومفتوح على كل الاحتمالات، لا بد من تعاطٍ مسؤول مع الدور المصري، سواء بالنقد أو بالدعم. فمصر، رغم الانتقادات، تظل لاعبًا محوريًا في المعادلة الفلسطينية، ومن مصلحة الجميع خاصة القوى المناصرة للقضية الحفاظ على هذا الدور وتعزيزه، لا تقويضه أو تحميله أكثر مما يحتمل.



