البيايضة يكتب :بئر مدين ينهار بصمت… تقصير اليوم قد يعني ضياع إرثٍ ديني إلى الأبد!!!!
القرار AL7ASEM

القرار_بقلم :د. رأفت البيايضه
التوجيهات والرؤية الملكية السامية التي تؤكد دائمًا ضرورة الحفاظ على الإرث الديني، وصون الأرض والإنسان، وحماية المواقع التاريخية بوصفها جزءًا من الهوية الوطنية، يبرز بئر مدين اليوم كاختبار حقيقي لترجمة هذه الرؤية إلى فعلٍ عاجل على أرض الواقع.
يقف بئر مدين حاليًا تحت خطر الانهدام الفعلي نتيجة السيول التي تعرّض لها مؤخرًا، وما قد يتعرض له لاحقًا، في ظل هشاشة موقعه الجيولوجي وتأخر التدخل. نحن أمام موقع ديني وتاريخي موثّق، لا يحتمل الصمت أو التأجيل، فالتعامل معه لم يعد مسألة توصيف، بل مسألة إنقاذ.
لبئر مدين مكانة دينية وتاريخية مثبتة علميًا، إذ ارتبط بحضارة مدين التي خضعت لدراسات أكاديمية معمقة، كان آخرها الدراسة التي أشرف عليها الدكتور محمد وهيب من الجامعة الهاشمية، والتي تُوّجت بإصدار كتاب علمي وثّق وجود حضارة مدين في الأردن، وأكد أهمية الموقع وقربه من بحيرة لوط، ما يعزز أهليته للإدراج الجاد ضمن الخارطة السياحية الدينية.
غير أن هذا الإرث اليوم يواجه خطرًا مباشرًا؛ فالبئر يقع داخل كهف صخري صغير، وقد شهد انهيارات داخلية تمثلت في سقوط أحجار وصخور كبيرة الحجم داخل الكهف، ما ألحق أضرارًا بـحوض البئر الداخلي، وجعل الدخول إليه عالي الخطورة على المواطنين والزوار، مع احتمال إغلاقه فعليًا في حال استمرار التدهور.
إن ما يتعرض له بئر مدين يتطلب تدخلًا فوريًا وحاسمًا، ودراسات هندسية وجيولوجية متخصصة، إضافة إلى تنسيق عاجل بين وزارة السياحة، ووزارة الأوقاف، والجهات المختصة، لحماية الموقع وتثبيته قبل فوات الأوان.
إن إنقاذ بئر مدين اليوم ليس مطلبًا محليًا، بل واجب وطني ينسجم مع الرؤية الملكية في حماية الإرث الديني والتاريخي، ويؤكد أن الأردن لا يفرّط بمواقعه المقدسة.



