القرار الإخباري _كتب العين السابق المهندس عبد الحكيم محمود
يحتل الجيش العربي الأردني مكانة فريدة وخالدة في وجدان كل أردني وعربي، فهو ليس مجرد مؤسسة عسكرية دفاعية تقليدية، بل هو الرديف الحقيقي للدولة، وحارس هويتها، والدرع المتين الذي تحطمت على أبوابه كافة التحديات عبر تاريخها الممتدوكما تحمي الجذور الشجرة من عواصف الزمن، يظل هذا الجيش الضامن الأعمق لبقاء الكيان وصمود الهوية؛ وفي ظل الظروف الإقليمية الراهنة وما تحمله من تعقيدات أمنية وأزمات متسارعة، يثبت الجيش العربي يوماً بعد يوم أنه صمام الأمان الذي يحمي استقرار الوطن ويسند أمته، كالسراج الذي لا تذروه رياح الفتن
منذ تأسيسه، حمل الجيش العربي اسماً يعكس هويته القومية وارتكز على عقيدة عسكرية واضحة تتمثل في الدفاع عن الوطن وحماية مقدراته، والوقوف إلى جانب القضايا العربية العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وكما ينحت الماء الصخر ببطء وثبات، نقشت هذه المؤسسة إرثها في وجدان التاريخ؛ لقد خاض ضباطه وأفراده معارك الشرف على ثرى فلسطين والعروبة، ومرغت بطولاتهم أنف الغزاة في معركة الكرامة الخالدة، ليظل هذا الإرث حياً ينبض في عروق كل جندي يرتدي البزّة العسكرية اليوم، تماماً كما ينبض العبق في زهر الندى.
تشهد المنطقة العربية اليوم مخاضاً عسيراً ونزاعات حدودية وأزمات أمنية غير مسبوقة تفرض تهديدات مباشرة على الأمن القومي. وفي خضم هذا المشهد المضطرب الذي يشبه لوحة سريالية تعج بالمتغيرات، تقف القوات المسلحة الأردنية على أهبة الاستعداد، مزودة باليقظة الدائمة والكفاءة القتالية العالية. ترابط وحدات حرس الحدود على مدار الساعة، كالسور العالي الذي يرتد عنه الموج الخاسر، مدعومة بأحدث منظومات الرقابة والتكنولوجيا العسكرية والتصدّي الحازم لشبكات التهريب المنظّم وعصابات تجارة المخدرات العابرة للحدود التي تستهدف أمن الشباب الأردني ومستقبلهم. وتواصل القيادة العامة للقوات المسلحة تطوير قدراتها التسليحية والتدريبية لمواكبة أحدث حروب العصر، بما يضمن تفوقاً دفاعياً قادراً على ردع أي محاولة للمساس بسيادة الأردن واستقراره، شأن الماهر في صنعته الذي يتقن قراءة الغيب قبل حلوله
لا تقتصر عقيدة الجيش العربي على القتال والردع فحسب، بل تمتد لتجسد أسمى معاني النخوة والإنسانية، تماماً كالغيث الذي يحيي الأرض بعد موتها وقد ظهر جلياً دوره المحوري في الأزمات الإنسانية الإقليمية، ولا سيما في قطاع غزة، حيث ضرب الجيش العربي مثالاً فريداً في التضحية والبطولة. استمر عمل المستشفيات الميدانية الأردنية في غزة رغم قسوة الظروف وقصف الاحتلال، لتقديم العلاج والخدمات الطبية لآلاف الجرحى والمرضى، كالنور الذي يتسلل وسط غياهب العتمة. وتجسد ذلك أيضاً في تنفيذ عمليات إنزال جوي نوعية ومخاطرة لإيصال المساعدات الإنسانية والطبية العاجلة إلى قطاع غزة، برعاية ملكية مباشرة ومشاركة ميدانية من نشامى القوات المسلحة وسلاح الجو الملكي، لتؤكد الأقوال بفعل الصقور الأردنيين على الأرض وفي السماء، وكأنهم الطيور الجارحة الحانية التي تحلق فوق جراح الأشقاء لتأخذ بأيديهم نحو الحياة.
إلى جانب دوره الأمني والعسكري، يشكل الجيش العربي سنداً استراتيجياً للدولة في إدارة الأزمات الداخلية، سواء في مواجهة الكوارث الطبيعية، أو الأزمات الصحية، أو المساهمة الفاعلة في مسيرة التنمية البناءة. إن التكامل بين المواطن ومؤسسته العسكرية يمثل الصخرة الراسخة التي تتكسر عليها كافة الشائعات ومحاولات المساس بالنسيج الوطني الأردني المتماسك، تماماً كالجذر الخفي الذي يشد عود الشجرة مهما اشتدت العواصف
يظل الجيش العربي الأردني بقيادته الهاشمية الحكيمة ونشاماه الأوفياء، الرمز الأبقى للكرامة والعزة. وحين امتدت ريح العبث الإيراني ومحاولات اختراق أجواء السيادة عبر الهجمات الصاروخية والمسيرات الطائشة، كانت سماء الأردن مرآة لشدة الرجال؛ فوقف صقور الملك وبواسل الدفاع الجوي كالسور العالي، ليصدّوا تلك الهجمات النكراء بكل اقتدار واحترافية، ويثبتوا أن سماء الوطن أطهر من أن تنالها غايات الطامعين. في هذه الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة، يبقى الأردنيون على أتم ثقة بأن حدود الوطن وسماءه محروسة بأعين لا تنام، وعزيمة لا تلين، ووفاء مطلق للتراب الطهور. فسلامٌ على الساهرين على الثغور، وسلامٌ على درع الوطن الحصين.
