بقيادة الرؤية الملكية.. JODDB يصنع التكنولوجيا الأردنية منذ 1999

كتب _العين السابق المهندس عبد الحكيم محمود الهندي
في الرابع والعشرين من أغسطس عام 1999، بدأت في الأردن حكاية وطنية مختلفة؛ حكاية مؤسسة وُلدت لتجعل من المعرفة والتصميم والتطوير أدواتٍ لبناء قدرة وطنية قادرة على مواكبة المستقبل
ومنذ تأسيس مركز الملك عبدالله الثاني للتصميم والتطوير (جدارا / المركز الأردني للتصميم والتطوير JODDB)، لم تكن المسيرة مجرد رحلة زمنية لمؤسسة وطنية، بل مشروعاً متواصلاً لبناء منظومة أردنية تعتمد على العقول والكفاءات، وتحول الأفكار الهندسية إلى حلول وتقنيات قابلة للتطبيق
واليوم، وبعد أكثر من عقدين على تأسيسه، يقف المركز شاهداً على تجربة أردنية رسخت مفهوم البحث والتطوير، وجعلت من الابتكار جزءاً من معادلة القوة الوطنية، في عالم أصبحت فيه التكنولوجيا عنصراً أساسياً في أمن الدول وقدرتها على المنافسة وصناعة مستقبلها
جاء تأسيس المركز في مرحلة كان فيها الأردن يدرك أن امتلاك المعرفة لم يعد خياراً إضافياً، وأن بناء القدرات الوطنية في مجالات التصميم والتطوير والتكنولوجيا يمثل استثماراً استراتيجياً طويل الأمد
ومن هنا بدأت الفكرة: أن يمتلك الأردن قدرة وطنية على التصميم والتطوير والاختبار، وأن تتحول التحديات والاحتياجات إلى فرص للبحث والابتكار
ومع مرور السنوات، تطورت هذه الرؤية لتصبح منظومة متكاملة تستند إلى الكفاءات الأردنية، وتمنح المهندسين والباحثين والمبتكرين مساحة لتحويل الأفكار إلى نماذج وحلول حقيقية
ففي عالم سريع التغير، لا تكمن القوة فقط في امتلاك التكنولوجيا، بل في القدرة على فهمها وتطويرها وإعادة ابتكارها
وهذه هي المساحة التي اختار JODDBأن يتحرك فيها.
خلف كل مشروع تكنولوجي ناجح هناك عقل يفكر، وفريق يبحث، ومهندس يحاول، وباحث لا يتوقف عند المحاولة الأولى
لذلك شكّل الاستثمار في الكفاءات والقدرات البشرية أحد أهم عناصر تجربة المركز، حيث أصبح تطوير المعرفة الهندسية والتطبيقية جزءاً أساسياً من مسيرته
ومن المختبرات وبيئات البحث والتطوير، تبدأ رحلة طويلة؛ فكرة أولى، ثم تصميم، ثم تجارب واختبارات، ثم تطوير مستمر، وصولاً إلى منتج أو منظومة تستطيع الانتقال من الورق إلى الواقع
إنها فلسفة تقوم على إيمان واضح بأن العقل الأردني قادر على صناعة التكنولوجيا، وليس فقط استخدامها
ظهرت تحديات جديدة، وتطورت أدوات الأمن والدفاع، وأصبحت البيانات والأنظمة الرقمية والذكاء الاصطناعي والأنظمة المستقلة جزءاً من المشهد العالمي
وفي ظل هذه التحولات، واصل المركز تطوير اهتماماته ومجالات عمله في قطاعات تكنولوجية متقدمة، من بينها الأمن السيبراني، والأنظمة الذكية والمستقلة، والروبوتات، وتقنيات الحماية وغيرها من مجالات البحث والتطوير
وهكذا لم تعد التكنولوجيا مجرد أداة مساعدة، بل أصبحت جزءاً من منظومة متكاملة لصناعة المستقبل
لم يكن الطموح محصوراً في بناء المعرفة داخل الأردن، بل امتد إلى الحضور في المحافل والمنصات الدولية، حيث شكّلت المعارض والفعاليات المتخصصة فرصة لإظهار ما تستطيع الكفاءات الأردنية تقديمه في ميادين التكنولوجيا المتقدمة
ومن بين هذه المنصات يبرز معرض SOFEX الذي مثّل مساحة مهمة لعرض الابتكارات والتقنيات أمام جمهور دولي متخصص
وهنا تصبح المشاركة أبعد من مجرد عرض منتج؛ إنها لحظة تقول إن الأردن قادر على أن يكون حاضراً في المشهد التكنولوجي العالمي، وأن عقول أبنائه تستطيع المنافسة عندما تتوفر لها البيئة والإمكانات.
وفي الرابع والعشرين من أغسطس 1999 وُضعت اللبنة الأولى
واليوم، وبعد مرور أكثر من عشرين عاماً، أصبحت تجربة مركز الملك عبدالله الثاني للتصميم والتطوير جزءاً من
فالسنوات لم تكن مجرد أرقام في عمر المؤسسة، وإنما مراحل متراكمة من الخبرة والتجربة والبحث والتطوير
وإذا كان العالم اليوم يتجه بسرعة نحو الذكاء الاصطناعي، والأنظمة المستقلة، والأمن السيبراني، والتقنيات المتقدمة، فإن الرهان الحقيقي يبقى على الإنسان القادر على فهم هذه التكنولوجيا وتطويرها وتوظيفها
ومنذ 24 أغسطس 1999 وحتى اليوم، يواصل JODDB أداء دوره في هذه الرحلة؛ رحلة بدأت بفكرة وطنية، وكبرت بالخبرة، واستمرت بالعقول الأردنية، وما زال مستقبلها مفتوحاً على مزيد من الابتكارJODDB.. أكثر من عشرين عاماً من التصميم والتطوير، وأكثر من عشرين عاماً من الإيمان بأن التكنولوجيا التي يصنعها الأردنيون يمكن أن تكون جزءاً من قوة الأردن ومستقبله.




