كتبت تشطة _”كفى صمتًا”… نداء ملكي من برلين لإنقاذ غزة قبل فوات الأوان
القرار AL7ASEM

القرار_Al7asem _كتبت نسمة تشطة
_الملك عبدالله من برلين: غزة تختنق… والمجتمع الدولي مطالب بالتحرك الفوري لإنهاء الكارثة
الإنسانية
_الملك عبدالله: آن أوان وقف المجازر… غزة تختنق تحت أنظار العالم
نسمة تشطة _القرار AL7ASEM
في مشهدٍ يختصر حجم المعاناة الإنسانية في قطاع غزة، أطلق جلالة الملك عبدالله الثاني، من العاصمة الألمانية برلين، نداءً إنسانياً وأخلاقياً عالي النبرة للمجتمع الدولي، داعياً إلى تحرك فوري وموحد لوقف المجاعة والانهيار الكامل الذي يتهدد المدنيين في القطاع المحاصر.
وخلال مؤتمر صحفي مشترك مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، شدد جلالته على أن استمرار الحرب الإسرائيلية على غزة لم يعد مقبولًا بأي معيار، مشيرًا إلى أن الكارثة الإنسانية بلغت مستويات لا يمكن وصفها، وأن صور الأطفال الجائعين تثير الغضب والذهول في كل أنحاء العالم.
وقال جلالة الملك بصراحة لا لبس فيها: “السماح باستمرار هذا الوضع وصمة عار على إنسانيتنا جميعًا، ويجب أن تنتهي هذه الحرب فورًا”. كما رفض جلالته أي تسييس للمساعدات الإغاثية، مؤكداً أن استهداف المدنيين الجوعى خلال محاولاتهم الحصول على الطعام “أمر غير مقبول إطلاقاً”.
وفي رد مباشر على من يروّجون لفكرة أن الإنزالات الجوية كافية، أوضح جلالة الملك أن هذه الوسائل لا تحل محل الشاحنات، قائلاً: “نحن نرسل 60 شاحنة فقط أسبوعياً، لكننا نحتاج على الأقل 150 شاحنة يومياً. كل تأخير في ذلك يعني مزيداً من الجوع والموت في غزة، فيما تتعرض شاحناتنا لهجمات من قبل المستوطنين الإسرائيليين، وهذه مسؤولية الحكومة الإسرائيلية بشكل مباشر”.
وأضاف أن الأردن، رغم حجمه الصغير، بات ثالث أكبر دولة في العالم من حيث حجم المساعدات التي تُسقط جواً، منذ عملية الجسر الجوي لبرلين عام 1948. لكنه أكد أن الحل الحقيقي يكمن في فتح الطرق البرية وتكثيف العمل الإنساني الدولي الفاعل عبر المنظمات المختصة.
وأشاد جلالة الملك بالشراكة العميقة بين الأردن وألمانيا، مشيراً إلى التعاون الفاعل في المجالات السياسية والاقتصادية والإنسانية. وأكد على أهمية تعزيز هذا التعاون في مجالات حيوية كالتعليم والتنمية، مثمنًا دعم ألمانيا لجهود الأردن في دعم الاستقرار الإقليمي.
من جانبه، أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس تقدير بلاده الكبير لدور الأردن المحوري في المنطقة، قائلاً: “الأردن هو نقطة ارتكاز في منطقة غير مستقرة، والتزام جلالة الملك هو موضع احترام وتقدير في ألمانيا”. كما أكد موقف بلاده الداعي لوقف إطلاق النار في غزة ورفض أي خطوات نحو ضم الضفة الغربية أو تهجير السكان.
وفي رسالة مباشرة للعواصم الفاعلة، دعا جلالة الملك إلى إنهاء التصعيد الخطير في الضفة الغربية، ووقف الاعتداءات المتكررة على الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس، محذراً من أن استمرار هذا الوضع ينذر بأزمة إقليمية واسعة.
كما جدّد موقف الأردن الثابت بدعم وحدة وسيادة سوريا، داعياً المجتمع الدولي إلى مواصلة دعم هذا البلد من أجل التعافي والاستقرار، لما لذلك من انعكاسات على أمن المنطقة برمتها.
يُعيد الملك عبدالله في هذا الخطاب المركّب وضع الكارثة الإنسانية في غزة في صدارة الأجندة الدولية، ليس بلغة البيانات الدبلوماسية المعتادة، بل بخطاب إنساني وأخلاقي واضح، لا يتردد في تحميل الأطراف المعطلة مسؤوليتها، ولا يساوم في أولويات الإغاثة.
في وقت تبدو فيه بعض العواصم الكبرى مترددة أو غارقة في حسابات المصالح، يخرج الصوت الأردني من برلين ليقول للعالم: إن الجوع في غزة ليس قدراً، وإن إنقاذ الأرواح مسؤولية عالمية، وإن الصمت لم يعد خياراً.



