البدادوة: الملك يقلق على وطنه.. لكنه لا يخاف الا الله

في كل مرة يتحدث فيها جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الأردنيين، نجد أنفسنا أمام خطابٍ لا يُقرأ فقط، بل يُستشعر بعمقٍ في الوجدان، لأنه يصدر من قائدٍ يحمل الوطن في قلبه، ويعبّر عن نبض شعبه بصدقٍ وإيمان.
خطاب العرش السامي الذي ألقاه جلالته في افتتاح الدورة العادية الثانية لمجلس الأمة العشرين، لم يكن مجرد كلماتٍ افتتاحية لموسمٍ دستوري، بل كان خارطة طريق واضحة، تفيض بالعزم، وتؤكد صلابة الموقف وثبات النهج، وتستنهض الهمم لمواصلة البناء والعطاء.
لقد تحدث جلالته من موقع القائد الواثق، لا من برجٍ عالٍ، بل من قلب الشعب، حين قال: “نعم، يقلق الملك، لكن لا يخاف إلا الله. ولا يهاب شيئا وفي ظهره أردني.”
عبارة تختصر معاني الثقة المتبادلة بين القائد وشعبه، وتجسّد صورة الأردن الحقيقي؛ الوطن الذي لا ينكسر، مهما اشتدت عليه الأزمات.
منذ بدايات الدولة الأردنية، كان قدر هذا الوطن أن يولد في قلب الأزمات، لكن ما ميزه هو أنه لم يعرف الاستسلام، بل جعل من الصعوبات سلّماً للنهوض. وجلالته ذكّرنا بذلك حين قال: “نما الأردن رغمها، واشتد عوده، وتجاوزها واحدة تلو الأخرى.”
تلك العبارة تحمل في طيّاتها شهادة على تاريخٍ من الصمود والإصرار، وتوجّه رسالة للأجيال بأن الإيمان بالله والوطن والقيادة هو سر القوة الأردنية التي لا تُقهر.
خطاب العرش هذه المرة جاء صريحاً حازماً في توجيهاته، متنوعاً في محاوره، متكاملاً في رؤيته. تحدث عن التحديث السياسي والاقتصادي، عن الإصلاح الإداري، والتعليم، والصحة، والنقل، مؤكداً أن “لا مجال للتراخي، ولا رفاهية في الوقت”، وهي عبارة تلخّص جوهر المرحلة القادمة: العمل الجاد، والإنجاز بلا توقف.
ولم يغب عن الخطاب البعد القومي والإنساني، حين أكّد جلالته موقف الأردن الثابت تجاه أهلنا في غزة، ودفاعه الراسخ عن القدس الشريف، في رسالة متجددة بأن الأردن لا يساوم على مبادئه، وأن الوصاية الهاشمية ستبقى صخرة صلبة في وجه كل من يحاول المساس بالمقدسات.
إنه خطاب يليق بقائدٍ يعرف شعبه، ويثق بقدرته، ويؤمن أن الأردن – رغم صغره الجغرافي – كبير بمواقفه وإنسانيته وقيادته.
قوة الخطاب السامي تنبع من صدق الكلمة، ومن اتساق القول مع الفعل، ومن مسيرة ملكٍ لم يترك ميداناً إلا وكان فيه للأردن صوتٌ وموقف.
ختاماً، نقول كما قال جلالته: “لا خوف على الأردن القوي بشعبه ومؤسساته.”
نعم، لا خوف على وطنٍ قائده عبدالله، وشعبه الأردني الأصيل، وجيشه العربي المصطفوي، لأن ما يجمعنا هو الإيمان والوفاء، وما يميزنا هو الثبات في زمنٍ تتبدل فيه المواقف.



