حقوقي : قطر تخطف لقب “نوبل للسلام”.. وساطة الدوحة رسالة إنسانية تقهر أعداء الاستقرار
القرار AL7ASEM

نبيل أبو الياسين: جائزة نوبل للسلام كانت تستحق أن تمنح لدولة قطر وساستها تقديراً لجهودهم الإنسانية الفريدة في إخماد نيران الحروب
في زمن تكاثرت فيه نيران الصراعات وطغت لغة السلاح على صوت العقل، برزت دولة قطر كنجم ساطع في سماء الدبلوماسية العالمية، حاملةً رسالة السلام على عاتقها. لقد تحولت الدوحة من عاصمة لدولة صغيرة إلى عاصمة للسلام العالمي، تفتح أبوابها لكل الأطراف المتنازعة بقلوب مفتوحة وعقل متفتح. إن هذا النموذج الفريد في الوساطة النشطة، الذي يمتد من شرق العالم إلى غربه، لم يعد مجرد سياسة خارجية، بل تحول إلى عقيدة إنسانية تثبت أن الإرادة الصادقة قادرة على كسر حواجز العداء وبناء جسور الثقة. إنه نموذج يستحق الإشادة والتقدير.
الدوحة.. حيث تلتقي الأعداء على طاولة الحوار
وأشار نبيل أبو الياسين إلى أن العالم يشهد تنامياً غير مسبوق لدور قطر في إحلال السلام وتسوية النزاعات بين الدول المتصارعة. ولفت إلى أن استضافة الدوحة للمباحثات الباكستانية الأفغانية الأخيرة بعد الاشتباكات الدامية على الحدود هي خير دليل على هذه المكانة الفريدة. ووضح أبو الياسين أن قطر، وبحكمة قيادتها، استطاعت أن تكون الأرض المحايدة التي يجد فيها الأطراف المتخاصمة المساحة الآمنة للحوار، بعيداً عن ضغوط التاريخ وإرث الماضي الأليم. وأكد أن نجاح هذه الوساطات لم يأت من فراغ، بل هو نتاج رؤية استراتيجية تقوم على الحياد الإيجابي والإيمان بأن السلام هو الطريق الوحيد للاستقرار والازدهار.
الاستحقاق الحقيقي لنوبل السلام
وفند أبو الياسين المعايير التقليدية لمنح جائزة نوبل للسلام، مؤكداً أن الاستحقاق الحقيقي اليوم هو لدولة قطر التي حولت نفسها إلى ساحة دولية لمباحثات السلام والتصالح. وأشار إلى أن رأي جمهور منصات التواصل الاجتماعي الذي يشدّد دوماً على الدور القطري البناء، هو انعكاس حقيقي لصوت الشعوب التي تتعطش للسلام. ولفت إلى الوساطة المستمرة بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، والتي توجت باتفاق وقف إطلاق النار، وكذا جهود التصالح في الملف السوري العراقي ، وصولاً إلى استضافتها المباحثات الباكستانية الأفغانية، كمشاهد حية تثبت أن الدوحة قد أصبحت “الوسيط الذي يزعج خصوم السلام”.
ثمن الريادة.. الاستهداف الذي يؤكد النجاح
ووضح أبو الياسين أن هذا النجاح الدبلوماسي الباهر لم يمر دون ثمن، مشدداً على أن استهداف دولة قطر، والمتمثل في الهجوم الإسرائيلي الغادر على الدوحة بضوء اخضر أمريكي، ما هو إلا دليل واضح على مدى تأثير دورها المزعج لأولئك الذين يتغذون على استمرار النزاعات. وأكد أن هذا الاستهداف لم يكن بسبب ضعف، بل لأنه كشف زيف ادعاءات قوى ترفع شعار السلام بينما تدفع نحو الحروب. ولفت إلى أن تصريح المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية، الذي اعتبر الهجوم نقطة تحول في مقاربة الأمن الجماعي الخليجي، يؤكد أن قطر، رغم التحديات، تمسكت بدورها كقوة صانعة للسلام، وهو ما يعكس حكمة وصلابة القيادة.
الوساطة القطرية.. ثقة دولية راسخة وجهود رائدة
وأضاف أبو الياسين أن الوساطة القطرية لم تعد مجرد مبادرات فردية، بل تحولت إلى منهجية مؤسسية راسخة تقوم على مبادئ القانون الدولي. وأشار إلى السجل الحافل للدوحة في ملفات شتى، من اتفاق الدوحة للسلام في لبنان عام 2008، إلى الوساطة التاريخية بين الولايات المتحدة وطالبان، وصولاً إلى الجهود الإنسانية في لم شمل الأطفال في النزاع الأوكراني-الروسي، والتوقيع على إعلان مبادئ بين الكونغو الديمقراطية وحركة “إم 23″. ولفت إلى أن هذا التنوع الجغرافي والموضوعي في الوساطات يثبت قدرة قطر الفائقة على فهم تعقيدات أي نزاع والتكيف معه بمرونة دبلوماسية نادرة.
وختم” أبو الياسين” بيانه الصحفي بالتأكيد على أن دولة قطر لم تقدم للعالم دروساً في الدبلوماسية فحسب، بل قدمت درساً في الإرادة الإنسانية. “ففي لحظة تاريخية يحاول فيها أصحاب الأجندات المظلمة تحويل عالمنا إلى ساحة حرب لا تهدأ، وتثبت لنا قطر أن السلام ليس حلماً مستحيلاً، بل هو خيار استراتيجي تبنيه الإرادة وتحميه الحكمة. إن الهجوم على الدوحة لم يكسر إرادتها، بل زادها تصميماً على المضي قدماً في رسالتها السامية. إن خصوم السلام في العالم ينزعجون لأنهم يروا في نموذج قطر توبيخاً لهم، وتذكيراً بأنهم فقدوا البوصلة الأخلاقية. أما نحن، فنقول: استمروا يا صناع الأمل في الدوحة، فبجهودكم نرى منها بصيص النور في نهاية النفق المظلم. إن تاريخ البشرية سيتذكر أن هناك دولة صغيرة الحجم، عملاقة بالإيمان، رفضت أن تكون جزءاً من المشكلة، واختارت بجدارة أن تكون حلاً ورسالة سلام إلى العالم أجمع.



