
القرار الإخباري _بقلم: العين السابق المهندس عبد الحكيم محمود
تُعد الهوية الوطنية الأردنية الركيزة الأساسية لبناء مجتمع متماسك ومستقر، فهي الإطار الجامع الذي يوحد أبناء الوطن حول قيمنا المشتركة، ويعزز روح الانتماء والمسؤولية تجاه تراب هذا الوطن وإنسانه إنها الرابط الأسمى الذي يوثق صلة الفرد بمجتمعه، ويحوله من مجرد قاطنٍ على هذه الأرض إلى شريكٍ فاعلٍ في حمايتها والمحافظة على مكتسباتها ولا تقتصر الهوية الأردنية على الموروث الثقافي أو الاجتماعي فحسب، بل هي شعور صادق يتجلى في احترام الدستور والقوانين، وصون مقدرات الدولة، والدفاع عن سمعة الأردن ومكانته المرموقة بين الأمم وهي مسؤولية أخلاقية ووطنية يتحمل أمانتها كل أردني وأردنية
ورغم تحديات العولمة والانفتاح الرقمي المتسارع، يظل تمسكنا بهويتنا الأردنية ضرورة لا ترفاً فالتكنولوجيا الحديثة، رغم أهميتها كأداة للعلم والتطور، لا ينبغي أن تكون سبباً لذوبان شخصيتنا الوطنية أو التخلي عن القيم والأخلاق الأصيلة التي ورثناها عن الآباء والأجداد إن الأردن القوي هو الذي يتقن فن الموازنة؛ فنحن ننفتح على العالم لنأخذ بأسباب التقدم والنهضة، مع الحفاظ الصارم على خصوصيتنا الثقافية ومبادئنا الوطنية، جامعاً بذلك بين الأصالة والمعاصرة في إطار من الوعي والمسؤولية
إن ما يشهده الأردن اليوم من تحديثات سياسية واقتصادية شاملة، لا يعدّ مجرد إجراءات إدارية أو قانونية، بل هو تجسيد حي لهويتنا الوطنية التي تتطور لضمان مستقبل الأجيال القادمة فالمشاركة الفاعلة في مسارات التحديث، سواء على المستوى البرلماني أو في التفاعل مع برامج الرؤية الاقتصادية، ليست إلا تعبيراً عن حرص المواطن الأردني على أن يظل وطنه نموذجاً يحتذى به في الإنجاز والتطور رغم كل التحديات الإقليمية
إن ترسيخ هذه الهوية هو مسار تشاركي يبدأ من الأسرة الأردنية، مروراً بمؤسساتنا التعليمية والثقافية، وصولاً إلى وسائل إعلامنا، لغرس قيم المواطنة الصالحة، ونبذ كل أشكال الفرقة، والعمل بروح الفريق الواحد إن نهوض الأردن لا يتحقق إلا بشعور أبنائه بأنهم شركاء حقيقيون في البناء، فحب الوطن لا يُترجم بالشعارات، بل بالإخلاص في العمل، واحترام النظام، والمحافظة على المال العام، والوقوف صفاً واحداً خلف قيادتنا ومؤسساتنا في مواجهة كل ما يهدد أمن واستقرار وحدتنا الوطنية
ستبقى الهوية الوطنية الأردنية صمام الأمان الذي يحفظ تماسكنا في زمن المتغيرات المتسارعة، وهي الركيزة التي تمنحنا الفخر بجذورنا وتاريخنا العريق. فكلما تمسكنا بهويتنا وقيمنا، ازددنا قوةً وقدرةً على مواجهة تحديات العصر، وبقي الأردن نموذجاً فريداً في تماسكه وانتمائه، منفتحاً على العالم دون أن يفقد هويته التي هي جوهر وجوده، وإن ثباتنا على هذه الهوية اليوم هو الضمانة الحقيقية لإنجاح مسيرة التحديث الوطني التي يقودها الأردن بكل ثقة واقتدار.


