كتاب القرار الإخباري

د. خليل البحري يكتب: المولد النبوي الشريف: ميلاد الرسالة وبناء الإنسان

في ذكرى المولد النبوي الشريف، لا نستحضر سيرة رجلٍ غيّر مجرى التاريخ فحسب، بل نستحضر ميلاد رسالةٍ أعادت تعريف الإنسان، وأقامت ميزان الأخلاق، وربطت العلم بالمسؤولية، والإيمان بالعمل، والقوة بالرحمة.

لقد جاء النبي محمد ﷺ في بيئةٍ أنهكتها العصبية، وتنازعتها الفرقة، فجاء القرآن الكريم ليصنع من الإنسان مشروعاً للحياة، ومن الأخلاق أساساً للعمران، ومن العلم طريقاً إلى النهوض. ولم تكن الرسالة مجرد كلمات تُتلى، بل منهجاً يُعاش، وقد تجسدت معانيها في سيرة النبي ﷺ قولاً وعملاً وموقفاً.

ومن هنا، فإن الاحتفاء الحقيقي بالمولد النبوي لا ينبغي أن يبقى في حدود الذكرى، بل أن يتحول إلى سؤالٍ صادق: ماذا صنعنا برسالته؟ وكيف نجعل من سيرته قوةً دافعة لبناء حاضرنا ومستقبلنا؟

إن الأمة التي جعل نبيها ﷺ من العلم قيمة، ومن الأمانة خلقاً، ومن العدل أساساً، ومن الرحمة منهجاً، قادرة على استعادة دورها حين تعيد بناء الإنسان قبل بناء المؤسسات، وترتقي بالعقل قبل المظاهر، وتجعل من الأخلاق ثقافةً ومن المعرفة مسؤولية.

في مولده ﷺ، نجدد العهد بأن يكون حبنا له سلوكاً، واتباعنا له عملاً، واحتفاؤنا بسيرته التزاماً بقيمها؛ فخير احتفاءٍ برسول الله أن نُحيي في أنفسنا ما جاء به من صدقٍ ورحمةٍ وعدلٍ وإتقان.

صلّى الله وسلّم وبارك على سيدنا محمد، معلّم الإنسانية، وقائد مسيرتها نحو النور، وعلى آله وصحبه أجمعين.

كل عامٍ وأنتم بخير بمناسبة المولد النبوي الشريف، أعاده الله على أمتنا العربية والإسلامية بالأمن والخير والرفعة.
د خليل البحري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى