الميلاتونين أم المغنيسيوم؟ .. خبراء يحسمون الجدل حول أفضل مكمل للنوم

تُشير بيانات مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) إلى أن واحدًا من كل ثلاثة بالغين أميركيين تقريبًا يعاني بانتظام من قلة النوم الكافي. ويلجأ كثيرون إلى تعديل روتين النوم أو تجربة المكملات الغذائية، وأبرزها الميلاتونين والمغنيسيوم.
يوضح تقرير نشره موقع “Health” أي الخيارين أنسب، وفقًا لآراء عدد من الخبراء.
ولنتعرف أولًا إلى الميلاتونين؛ فهو هرمون طبيعي يساعد على تنظيم بدء النوم واستمراره، ويرتبط إفرازه بإيقاع اليوم، إذ ترتفع مستوياته مع غروب الشمس وتنخفض مع شروقها.
ويرى مدير مركز اضطرابات النوم في جامعة شيكاغو الطبية، الدكتور كينيث لي، أن الميلاتونين مفيد بشكل خاص في تنظيم دورة النوم لدى العاملين بنظام الورديات، ومن يعانون اضطراب فروق التوقيت (جيت لاغ)، أو اضطرابات الساعة البيولوجية، حيث لا تتوافق الساعة الداخلية للجسم مع الجدول المطلوب.
كما قد يستفيد كبار السن من الميلاتونين تحديدًا، إذ تبدأ مستوياته الطبيعية بالانخفاض بعد سن الأربعين، بحسب كليفلاند كلينك، ما يُضعف “إشارة النوم” الطبيعية لدى الجسم.
ويحذر الدكتور لي من أن للميلاتونين آثارًا جانبية يجب أخذها بالحسبان، مثل الصداع والدوخة والغثيان، وأحيانًا الرعشة الخفيفة والقلق والتشوش الذهني.
كما أنه قد يتفاعل مع أدوية عديدة، منها أدوية ضغط الدم، وأدوية السكري، وموانع الحمل، ومثبطات المناعة، لذا يُفضّل استشارة الطبيب قبل تجربته، خصوصًا للأطفال والمراهقين، وفق تحذير رسمي من الأكاديمية الأميركية لطب النوم.
ويوضح سايتو أن مكملات الميلاتونين الغذائية لا تخضع لرقابة إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)، ما يعني أن الجرعة المدوّنة على العبوة قد لا تكون دقيقة، والإفراط في تناوله قد يسبب تسممًا يظهر على شكل نعاس نهاري مفرط، وصداع، ودوخة، وغثيان، وأحلام حية أو كوابيس، وتهيّج أو قلق.
في المقابل، يعد المغنيسيوم معدناً أساسياً يشارك في مئات العمليات الحيوية في الجسم، بعضها مرتبط بالنوم. وتوضح أخصائية التغذية، ستيفاني كرابتري، أن المغنيسيوم يدعم النوم عبر إرخاء العضلات، وتقليل فرط استثارة الجهاز العصبي، وتنظيم النواقل العصبية، وخفض القلق، إضافة إلى دوره في إنتاج الميلاتونين الطبيعي، ما يساعد في الحفاظ على دورة نوم-يقظة طبيعية.
ورغم أن تأثيره على النوم أقل مباشرة من الميلاتونين، يشير الدكتور لي إلى أن المغنيسيوم يُعتقد أنه يؤثر في تنظيم الناقل العصبي GABA الذي يهدئ نشاط الدماغ.
وقد يسبب المغنيسيوم أعراضًا جانبية مثل الغثيان والإسهال وآلام المعدة، وقد تزداد خطورتها مع الجرعات العالية، وتختلف الأعراض تبعًا لنوع المغنيسيوم المُستخدم.
ويحذر سايتو من أن مرضى الفشل الكلوي الشديد، أو الإحصار القلبي، أو الوهن العضلي الوبيل يجب ألا يتناولوا مكملات المغنيسيوم إطلاقًا، كما قد يتفاعل مع أدوية هشاشة العظام والمضادات الحيوية ومدرات البول ومثبطات مضخة البروتون.
ولا يزال البحث العلمي غير كافٍ لتحديد فعالية كل منهما بدقة أو تحديد الفئة الأنسب لكل مكمل، وينصح الخبراء دائمًا باستشارة الطبيب أولًا. لكن إن كانت مشكلتك صعوبة الخلود إلى النوم أو اضطراب فروق التوقيت أو تعديل جدول نومك، فقد يكون الميلاتونين الخيار الأنسب، رغم أنه لا يُحسّن بالضرورة عمق النوم أو جودته الترميمية.
أما إن كنت تعاني الأرق أو النوم المتقطع المرتبط بالتوتر، فقد يكون المغنيسيوم أكثر فائدة، إذ تفضّله كرابتري كخيار أول لقدرته على تعزيز النوم العميق الترميمي وسجله الآمن نسبيًا على المدى الطويل.



