منوعات وصحة

زواج خافيير بارديم وبينيلوبي كروز على حافة الانهيار في «بانكر» .. مهرجان فينيسيا 2026

يستعد مهرجان فينيسيا السينمائي 2026 اليوم 8 سبتمبر لاستقبال واحد من أكثر الأفلام النفسية المرتقبة في دورته الـ83، مع العرض العالمي الأول لفيلم «بانكر» (Bunker)، أحدث أعمال المخرج الفرنسي الحائز على جائزة الأوسكار فلوريان زيلر، والذي يجمع للمرة الثامنة على الشاشة بين النجمين الإسبانيين خافيير بارديم Javier Bardem وبينيلوبي كروز Penélope Cruz.

ويُعرض الفيلم عالميًا ضمن المسابقة الرئيسية للدورة الثالثة والثمانين من مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي Venice International Film Festival، يوم الثلاثاء 8 سبتمبر 2026، حيث ينافس على جائزة الأسد الذهبي، قبل أن يشق طريقه إلى مهرجان تورنتو السينمائي الدولي في سبتمبر ضمن عرضه الأول في أمريكا الشمالية.

ولا يكتفي «بانكر» بتقديم قصة عن ملجأ محصن صُمم لمواجهة نهاية العالم، إذ يحول فلوريان زيلر هذا المكان المغلق إلى مساحة لاختبار الزواج والخوف والشكوك والأزمات الأخلاقية، من خلال مهندس معماري يوافق على تنفيذ مشروع مثير للجدل لصالح ملياردير في مجال التكنولوجيا، لتبدأ زوجته في إعادة النظر في زواجهما الممتد منذ 17 عامًا.

وتدور أحداث الفيلم حول مهندس معماري يقبل تنفيذ مهمة مشكوكًا في دوافعها الأخلاقية، تتمثل في تصميم وبناء ملجأ محصن ومجهز للبقاء على قيد الحياة في حال وقوع كارثة عالمية، لصالح ملياردير يعمل في قطاع التكنولوجيا.

لكن القرار المهني الذي يبدو في البداية مجرد مشروع ضخم ومربح، يتحول تدريجيًا إلى أزمة شخصية تهدد حياته الزوجية، بعدما تبدأ زوجته في إعادة تقييم علاقتهما التي استمرت 17 عامًا.

ومع تقدم الأحداث، يكشف المشروع المخاوف والصدوع الموجودة في علاقتهما، والتي تتجاوز بكثير الجدران الخرسانية السميكة للملجأ. فكلما ازداد التحصين المادي للمكان، انكشفت هشاشة العلاقة الإنسانية الموجودة بداخله.

ويقدم الفيلم، وفق رؤية مخرجه، إثارة نفسية تتعمق في التحديات العاطفية والأخلاقية التي يواجهها زوجان تحت ضغط العالم المحيط بهما، بينما تتقاطع مخاوفهما وشكوكهما ومعضلاتهما مع زمن مضطرب تتزايد فيه مشاعر القلق وعدم اليقين.

وكتب فلوريان زيلر سيناريو الفيلم وأخرجه بنفسه، في أول تجربة له في كتابة السيناريو بشكل منفرد منذ دخوله عالم صناعة الأفلام، بعدما شارك كريستوفر هامبتون في كتابة فيلم «الأب».

وأكد زيلر أنه كتب «بانكر» خصيصًا لخافيير بارديم وبينيلوبي كروز، مستفيدًا من حقيقة كونهما زوجين في الحياة الواقعية، ورغبته في توظيف تجربة العيش المشترك طويل الأمد داخل قصة خيالية تتناول الضغوط والصراعات التي يمكن أن تواجه أي علاقة زوجية.

ووصف بارديم الفيلم بأنه «قصة زواج»، وهو توصيف يعكس طبيعة العمل الذي يستخدم أجواء الإثارة النفسية لاستكشاف العلاقة بين الزوجين، بدلًا من الاكتفاء بتقديم قصة تقليدية عن الاستعداد لنهاية العالم.

ويطرح الفيلم سؤالًا محوريًا حول ما يحدث عندما تتعرض علاقة طويلة الأمد لضغوط أخلاقية ونفسية قادمة من خارجها، وكيف يمكن لمشروع واحد أن يكشف مخاوف وشروخًا ربما كانت موجودة بالفعل لكنها ظلت مخفية خلف سنوات من الحياة المشتركة.

ويمثل «بانكر» التعاون السينمائي الثامن بين خافيير بارديم وبينيلوبي كروز، اللذين تزوجا عام 2010، بعد سلسلة طويلة من الأعمال التي جمعتهما على مدار أكثر من ثلاثة عقود، وإن لم يكونا يتشاركان المشاهد في جميعها.

وبدأت شراكتهما الفنية عام 1992 من خلال فيلم «جامون، جامون» للمخرج بيغاس لونا، قبل أن يجتمعا مجددًا في فيلم «لحم حي» للمخرج بيدرو ألمودوبار، ثم «لا أخبار عن الله» للمخرج أوغستين دياز يانيس.

وتعاون النجمان بعد ذلك في فيلم «فيكي كريستينا برشلونة» للمخرج وودي آلن، وهو العمل الذي منح بينيلوب كروز جائزة الأوسكار لأفضل ممثلة مساعدة عام 2008.

ثم ظهرا معًا في «حب بابلو» للمخرج فرناندو ليون دي أرانوا، و«المستشار» للمخرج ريدلي سكوت، قبل أن يلتقيا في «الجميع يعرفون» للمخرج أصغر فرهادي.

ويأتي «بانكر» ليضيف الفصل الثامن إلى هذه المسيرة المشتركة، لكن هذه المرة في عمل صُمم منذ البداية ليضع علاقتهما السينمائية في قلب قصة عن الزواج والضغوط النفسية والأخلاقية.

وتواصل بينيلوبي كروز خلال عام 2026 حضورها السينمائي من خلال عدد من المشروعات الجديدة، وكانت تروج في الولايات المتحدة لفيلم «العروس!» للمخرجة ماجي جيلنهال، كما ستظهر خلال العام في فيلم «الكرة السوداء» من إخراج خافيير أمبروسي وخافيير كالفو.

أما خافيير بارديم، فقد ظهر مؤخرًا في فيلمي «إف 1: الفيلم» و«كثيب: الجزء الثاني»، بينما يستعد للظهور في الفيلم الجديد للمخرج رودريغو سوروغوين «الحبيبة»، وهو العمل الذي يُنظر إليه بالفعل باعتباره من المنافسين الأقوياء في مهرجان كان السينمائي.

إلى جانب خافيير بارديم وبينيلوب كروز، يضم الفيلم مجموعة بارزة من النجوم، في مقدمتهم الممثل البريطاني ستيفن غراهام، الذي شارك في صناعة وبطولة مسلسل «المراهقة»، وحصل عنه على جائزة غولدن غلوب لأفضل ممثل في مسلسل قصير أو فيلم تلفزيوني.

ويشارك كذلك الممثل الأمريكي بول دانو، الذي ظهر مؤخرًا في فيلم «ساحر الكرملين» ومسلسل «الاستوديو»، إلى جانب باتريك شوارزنيغر، المعروف بمشاركته في الموسم الثالث من مسلسل «اللوتس الأبيض».

وتضم قائمة المشاركين أيضًا مارك غاتيس، وإيلين أتكينز، ونيمي هاراسغاما، وغريتا بيلاماتشينا، وكارين أسكو، وأوين بريندزيل، ومايكل بالارد، ولولا أوغونيمي.

وجرى تصوير الجزء الأكبر من أحداث الفيلم في مدريد بإسبانيا، قبل انتقال فريق العمل إلى لندن لتصوير مشاهد إضافية، وكان تصوير الفيلم مستمرًا في لندن ومدريد حتى أسابيع قليلة مضت، في إطار إنتاج جمع بين شركات فرنسية وإسبانية، مع دعم من مؤسسات سينمائية أوروبية.

ويشارك فلوريان زيلر وفيديريكا سانت-روز في إنتاج الفيلم لصالح شركة بلو مورنينغ بيكتشرز الفرنسية، بينما يتولى فرناندو بوفايرا وسيمون دي سانتياغو الإنتاج لصالح الشركة الإسبانية مود برودوكسيونيس.

وحصل الفيلم على دعم من يورإيمجز والمعهد الإسباني للسينما والفنون السمعية البصرية، بينما تضم قائمة المنتجين التنفيذيين أليس داوسون، وماريانو كوهين، وغاستون دوبرا، وأندريس دوبرا، وإيمانويل نونيز، وفرناندو سوكولوفيتش.

وتتولى شركة فيلمنيشين إنترتينمنت الأمريكية المبيعات الدولية للفيلم.

ويمثل «بانكر» الفيلم الروائي الطويل الثالث الذي يخرجه فلوريان زيلر، بعد «الأب» و«الابن»، وكان «الأب» نقطة تحول مهمة في مسيرة زيلر السينمائية، بعدما حصل الفيلم على ستة ترشيحات لجوائز الأوسكار، وفاز بجائزتين، من بينهما جائزة أفضل سيناريو مقتبس لفلوريان زيلر وكريستوفر هامبتون.

كما منح الفيلم النجم أنتوني هوبكنز جائزة الأوسكار لأفضل ممثل في مفاجأة كبيرة، بعدما تفوق على تشادويك بوزمان الذي كان يُنظر إليه باعتباره المرشح الأوفر حظًا قبل إعلان النتائج.

وأثبت نجاح «الأب» في موسم الجوائز أيضًا قوة الحملة التي قادتها شركة سوني بيكتشرز كلاسيكس للفيلم خلال سباق الأوسكار.

أما «الابن»، فكان العمل التالي لزيلر كمخرج، واختير للمشاركة في المسابقة الرسمية لمهرجان فينيسيا السينمائي.

وفي «بانكر»، يخوض زيلر للمرة الأولى تجربة كتابة سيناريو فيلمه منفردًا من دون كريستوفر هامبتون، معتمدًا على رؤيته الخاصة في صياغة قصة تجمع بين الإثارة النفسية والدراما الزوجية والأسئلة الأخلاقية.

سوني بيكتشرز كلاسيكس تراهن على «بانكر» في موسم الجوائز
حصلت شركة سوني بيكتشرز كلاسيكس، التي تولت أيضًا توزيع أول فيلمين لفلوريان زيلر، على حقوق «بانكر» في أمريكا الشمالية وعدد من الأسواق الأخرى.

وتخطط الشركة لطرح الفيلم في عرض مؤهل لسباق الجوائز في أواخر عام 2026، على أن يتبعه طرح سينمائي أمريكي أوسع في أوائل عام 2027.

ويأتي اختيار فينيسيا ليكون المسرح العالمي الأول للفيلم قبل عرضه في أمريكا الشمالية بمهرجان تورنتو السينمائي الدولي، إذ تشير المعلومات المعلنة عن مهرجان تورنتو إلى أن عرضه سيكون عرضًا أول في أمريكا الشمالية وليس عرضًا عالميًا.

ومن المقرر أن يحصل الجمهور في تورنتو على أول نظرة موسعة إلى الفيلم بعد ظهوره عالميًا في فينيسيا، مع حضور اسمي خافيير بارديم وبينيلوب كروز في مقدمة عوامل الجذب الرئيسية للعمل.

ويخوض «بانكر» أول اختبار جماهيري ونقدي له من بوابة المسابقة الرئيسية في الدورة الثالثة والثمانين من مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، حيث يعرض عالميًا يوم الثلاثاء 8 سبتمبر 2026، ويدخل المنافسة على جائزة الأسد الذهبي.

ويمنح هذا الاختيار الفيلم موقعًا بارزًا ضمن برنامج المهرجان، خصوصًا مع عودته إلى فينيسيا تحت قيادة فلوريان زيلر، الذي سبق أن شارك فيلمه «الابن» في المسابقة، قبل أن يعود الآن بعمل جديد أكثر اعتمادًا على الإثارة النفسية والتوتر داخل العلاقة الزوجية.

وبين ملجأ صُمم لمواجهة نهاية العالم وزواج يواجه تصدعاته الخاصة، يضع «بانكر» شخصياته أمام سؤال أكثر قسوة من احتمال وقوع كارثة خارجية: هل يستطيع الإنسان أن يجد الأمان خلف الجدران الخرسانية، إذا كانت المخاوف الحقيقية موجودة داخل العلاقة نفسها؟

ومع اجتماع خافيير بارديم وبينيلوب كروز مجددًا أمام الكاميرا، وفلوريان زيلر خلفها، يراهن الفيلم على تحويل مساحة مغلقة صُممت للحماية إلى مسرح لصراع نفسي وأخلاقي يكشف هشاشة البشر عندما يصبح الخوف جزءًا من حياتهم اليومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى