نهاية مأساوية لقصة رانيا العباسي

القرار _أعلنت الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا، يوم السبت، عن التوصل إلى نتائج تؤكد بدرجة عالية من اليقين المهني وفاة أطفال طبيبة الأسنان وبطلة الشطرنج السورية السابقة رانيا العباسي، والذين فُقد أثرهم مع والديهم لأكثر من عشر سنوات إبان فترة حكم بشار الأسد.
وتُعتبر قضية عائلة العباسي من أبرز قضايا الإخفاء القسري التي شهدتها سوريا؛ حيث انقطع الاتصال بها وبزوجها عبد الرحمن ياسين وأطفالهما الستة (ديمة، انتصار، نجاح، آلاء، أحمد، وليان) في شهر آذار من عام 2013، إثر مداهمة أمنية استهدفت منزلهم الكائن في منطقة “مشروع دمر” بالعاصمة دمشق.
وطوال أكثر من عقد من الزمان، بقي مصير الأطفال الستة مجهولاً ليصبحوا رمزاً لمعاناة أبناء المعتقلين والمغيبين قسراً، وسط سريان تكهنات وشائعات رجحت إمكانية تسليمهم في سن مبكرة لدور أيتام أو عائلات تكفلت بتربيتهم.
وحسمت الهيئة، التي شُكلت في أيار من عام 2025 للبحث في مصير المفقودين عقب الإطاحة بالأسد، هذا الجدل ببيان رسمي أكدت فيه استنادها إلى إجراءات تحقق وتحليل متعددة ومتقاطعة خلصت إلى وفاة الأطفال. وأشارت الهيئة إلى أن الجهود لا تزال مستمرة، بالتنسيق مع الجهات الوطنية المختصة، لتحديد أماكن وجود الرفات والعثور عليها، مؤكدة أنها أبلغت ذوي العائلة بهذه النتائج الدقيقة قبل إعلانها للرأي العام.
وجاء هذا التطور بعد مناشدات حثيثة من أقارب العائلة، الذين أعادوا تسليط الضوء على القضية وطلبوا المساعدة في كشف المصير، لا سيما بعد خلو المعتقلات من أي أثر للعائلة إثر سقوط النظام السابق.
ويُشكل ملف المفقودين والمختفين قسراً في سوريا أحد أكثر الملفات الإنسانية تعقيداً، وسط غياب قاعدة بيانات رسمية مكتملة. وتتباين الإحصائيات في هذا السياق؛ إذ تقدر الشبكة السورية لحقوق الإنسان أعداد المخفيين قسراً منذ آذار 2011 بأكثر من 177 ألف شخص، في حين تشير تقديرات اللجنة الدولية لشؤون المفقودين إلى احتمالية بلوغ الأعداد حاجز الـ 300 ألف مفقود جراء عقود من الانتهاكات والنزاعات المستمرة.



