محليات

عنان دادر يوجّه رسالة أمل لذوي الهمم ويناشد عبر القرار الاخباري جلالة الملك لتفعيل حقوقهم في العمل

بين مطرقة التحديات الأسرية وسندان الطموح الأكاديمي، صاغ عنان دادر حكايته الخاصة، وهي قصة نجاح لم تُكتب بالكلمات، بل بالصبر والإصرار في وجه ظروف كادت أن تعيق مسيرته، لكنها زادته ثباتًا. نسلط الضوء في هذا التقرير على مسيرة ملهمة، نضعها بين أيديكم لتكون برهانًا حيًا على أن الإرادة قادرة على تطويع المستحيل، مهما كانت التحديات. وقد تلخّصت هذه التحديات في قصته بين فقد الأب ومرض الأم، حيث حوّل عنان دادر ركام الألم إلى منارة أمل أردنية.

وعُرف الشاب الأردني عنان عدنان رجب دادر خلال العامين الماضيين كأحد النماذج الملهمة في الأردن، بعد أن تحولت قصة كفاحه ومثابرته إلى حديث منصات التواصل الاجتماعي، بوصفها مثالًا حيًا على الإرادة والعزيمة في مواجهة التحديات.

وُلد عنان دادر في العاصمة الأردنية عمّان عام 1998، وهو من ذوي الاحتياجات الخاصة ومن أصول فلسطينية. وقد واجه منذ طفولته ظروفًا صحية صعبة بسبب إصابته بنقص الأكسجين منذ الولادة، ما أدى إلى إصابته بالشلل الدماغي الذي تسبب له بإعاقة حركية، إلى جانب تحديات إنسانية وعائلية قاسية خلال مرحلته التعليمية وبعد تخرجه من جامعة العلوم الإسلامية العالمية في الأردن. وكان أبرز هذه التحديات إصابة والده بمرض السرطان ثم وفاته بتاريخ 11 كانون الثاني (يناير) 2025، إضافة إلى إصابة والدته في بدايات عام 2026 بسرطان الدم. ورغم ذلك، لم يتوقف عن السعي لتحقيق طموحه العلمي والإنساني.

ويُذكر أن عنان دادر تأثر كثيرًا بحزن شديد وألم بعد وفاة والده عدنان دادر وإصابة والدته بالسرطان، ما أثار تعاطف الكثيرين معه، خاصة بعد مواجهته لهذه الظروف المؤلمة بالنسبة له ولعائلته. وقد غطّت العديد من المواقع الإخبارية المحلية والدولية قصة نجاحه وكفاحه، واعتبرتها قصة ملهمة للكثيرين، وخاصة لفئة ذوي الهمم، ليس فقط على المستوى المحلي بل على مستوى العالم العربي أيضًا. كما ذكرت العديد من وسائل الإعلام المحلية أن قصة عنان عدنان رجب دادر أصبحت نموذجًا حيًا وملهمًا وواقعيًا يمثل الإرادة والعزيمة، وأصبح يُنظر إليه كأيقونة على مستوى العالم العربي، خاصة بعد أن نشرت صحيفة البلاد البحرينية قصته بشكل تفصيلي.

أما عن المسيرة التعليمية لعنان دادر، فقد بدأت رحلته التعليمية في المدرسة النموذجية للعناية بالشلل الدماغي في الشميساني، حيث تلقّى تعليمه من الصف الأول وحتى الصف العاشر، وكانت هذه المرحلة حجر الأساس في بناء شخصيته التعليمية واعتماده على ذاته.

لاحقًا، انتقل إلى مدرسة قتيبة بن مسلم الثانوية الشاملة للبنين في منطقة الهاشمي الشمالي في العاصمة الأردنية عمّان لإكمال المرحلة الثانوية، حيث واجه تحديات كبيرة وصعبة بسبب وضعه الصحي، إلا أنه، بإرادة الله ثم بالإصرار والعزيمة، تمكن من تجاوزها والوصول إلى المرحلة الجامعية.

### الإنجاز الجامعي

في عام 2024، تخرّج عنان دادر من جامعة العلوم الإسلامية العالمية ضمن الفوج السابع عشر، بعد ست سنوات من الكفاح المتواصل، وحصل على درجة البكالوريوس في هندسة البرمجيات من كلية تكنولوجيا المعلومات بتقدير جيد جدًا.

وخلال حفل تخرجه، وجّه عنان رسالة شكر مؤثرة للكادر الأكاديمي والإداري وزملائه في الجامعة، مؤكدًا أن كلمات الشكر لا توفيهم حقهم لما قدموه من دعم وتعاون في ظل التحديات التي واجهها. كما وجّه شكرًا خاصًا لأصدقائه رامز الصمادعة، ومحمد أبو يحيى، وخالد جمال، ويزن جمال، وذكر أنهم من أصدقائه المقربين الذين ساهموا في تسطير قصة نجاحه.

### رسالة إنسانية وإلهام مجتمعي

برز اسم عنان دادر عام 2024 عندما نُشرت قصته على نطاق واسع، ليتحول إلى رمز للإصرار والتحدي، مؤكدًا أن الإعاقة أو الظروف الصعبة لا يمكن أن تكون عائقًا أمام النجاح، بل دافعًا لصناعة الإنجاز.

وقال عنان في أكثر من مناسبة:
“قد يكون الطريق صعبًا، لكن لا شيء مستحيل مع الإرادة الصادقة.”

كما شدد على أن حلمه لا يتوقف عند التخرج، بل يسعى إلى إكمال دراسته العليا والحصول على درجتي الماجستير والدكتوراه، ليترك بصمة حقيقية في المجتمع الأردني، ويكون مصدر إلهام لكل من يواجه ظروفًا مشابهة.

### تقدير واعتزاز

تمثل قصة عنان دادر نموذجًا أردنيًا مشرّفًا في الصبر والمثابرة والإخلاص للعلم، وتؤكد أن الإرادة الصادقة قادرة على تحويل الألم إلى نجاح، والتحدي إلى قصة فخر.

ونفتخر بك يا عنان، ونتمنى لك مستقبلًا مليئًا بالإنجازات والنجاحات.

ولم يتوقف عنان دادر عن توجيه الرسائل التحفيزية، إذ وجّه رسالة خاصة لذوي الهمم مفادها عدم الاستسلام لأي ظرف من الظروف مهما كانت الصعوبات والتحديات، مؤكدًا أن معية الله تمنح الإنسان القوة والأمل.

كما ذكرت بعض الصحف ووسائل الإعلام الأردنية أن عنان دادر تلقّى دعمًا من مسؤولين كبار في الأردن، كان من أبرزهم الدكتور عمر الرزاز، رئيس الوزراء الأردني الأسبق.

وأشارت تقارير إعلامية إلى أن قصة عنان عدنان رجب دادر حظيت بتغطية إعلامية من صحيفة البلاد البحرينية، فيما تستعد صحيفة البيان الإماراتية لنشر قصته قريبًا. كما شدد عنان على أنه يسعى، بعون الله، إلى أن يكون شخصًا ملهمًا ومؤثرًا على المستوى الإقليمي وفي العالم العربي.

ومنذ وفاة والده عدنان رجب دادر بعد معاناة مع مرض سرطان الرئتين، وإصابة والدته بسرطان الدم، استخدم عنان حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي للبحث عن وظيفة تتناسب مع ظروفه الصحية والمعيشية، خاصة أنه من ذوي الاحتياجات الخاصة ومن أبناء قطاع غزة، إلا أنه لم يستسلم لليأس، وكان من أبرز المنصات التي استخدمها في البحث عن عمل موقع “لينكدإن”.

وفي مقالاته الأخيرة، ناشد عنان دادر جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، ورئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، العمل على تفعيل وتطبيق القوانين المتعلقة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل، وخاصة المادة (13) من قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 20 لسنة 2017، والتي تنص على تخصيص نسبة تشغيل لا تقل عن 4% للأشخاص ذوي الإعاقة في المؤسسات الرسمية والخاصة، متسائلًا عن مدى التزام المؤسسات بتطبيق هذه النسبة، وأين تقارير الرقابة والامتثال المتعلقة بها.

وأكد عنان أن مطالبته لا تقتصر على حقه الشخصي في الحصول على فرصة عمل، بل تشمل جميع فئة ذوي الاحتياجات الخاصة، إيمانًا منه بحقهم في العيش الكريم وتحقيق ذواتهم داخل المجتمع.

كما ذكرت بعض المواقع الإخبارية المحلية أن من ساهمت في كتابة وتوثيق قصة عنان دادر وكفاحه، مما عزز من حضوره الرقمي والإعلامي في عدة مقالات تناولته كشخصية ملهمة ومؤثرة على نطاق واسع في الأردن، خاصة بعد تصريحاته ومقالاته الأخيرة التي طالب فيها بحقوق ذوي الاحتياجات الخاصة في العمل والحياة الكريمة، ما يعكس شخصيته المحبة للخير، والمثابرة، والطموح الكبير
وختم عنان دادر: هذا الإنجاز هو اهداء وتخليد لروح والدي عدنان دادر رحمه الله

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى