محليات

الملكة رانيا: التواضع بوصلة لقيادة عالم يتسارع بلا يقين

القرار Al7asem الإخباري

زيد الخوالدة_القرار الإخباري

ألقت جلالة الملكة رانيا العبدالله كلمة رئيسية خلال مشاركتها في قمة الأعمال العالمية لتايمز الاقتصادية في نيودلهي بالهند، أكدت فيها أن التحدي الذي يواجه العالم اليوم لا يتمثل في قتامة المستقبل، بل في كونه غير مألوف وسريع التحول.

واستهلت جلالتها كلمتها بشكر القائمين على القمة، مشيدةً بتجربة الهند التي وصفتها بالدولة التي “ترفض الركود”، وتواصل تقدمها في المؤشرات العالمية، وتنتشل مئات الملايين من الفقر عبر الابتكار والقدرة على التكيف والصمود، ما عزز مكانتها كقوة عالمية صاعدة تنطلق من واقع الجنوب العالمي.

وأشارت جلالتها إلى أن العالم يعيش حالة ترقب وقلق مشروعين في ظل تسارع التحولات، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي الذي يعيد تشكيل المؤسسات والتشريعات والقدرات البشرية بوتيرة غير مسبوقة، لافتةً إلى أن هذا التسارع يأتي في سياق دولي مضطرب يتسم بتزايد النزاعات والحروب التجارية والكوارث المناخية، في مقابل نزعات سياسية نحو الانغلاق وتقييد التجارة والهجرة.

وأضافت أن التناقض بين عالم تحكمه أنظمة مترابطة عابرة للحدود وسياسات محلية أكثر ضيقاً يضع قطاع الأعمال والمجتمعات أمام واقع أكثر تقلباً، داعيةً إلى التوقف لطرح سؤال: ما الذي نتسابق نحوه؟ وهل ما زلنا نقود المسار أم نقاد بزخم الأحداث؟

وأكدت جلالتها أن الحل لا يكمن في إبطاء التقدم، بل في توجيهه، معتبرة أن “التواضع” يمثل قيمة قيادية أساسية في عالم اليوم، لأنه يتيح الاعتراف بإمكانية الخطأ ويشجع على اختبار الافتراضات ويمنع الخلط بين الحركة والتقدم.

وفي سياق توضيحها لهذه الفكرة، استحضرت جلالتها تجربة شخصية من طفولتها في الكويت، حين كانت تدرس في مدرسة بريطانية صارمة يحظى فيها المعلمون باحترام كبير. وروت كيف تجرأ أحد الطلبة على الإشارة إلى أن سؤالاً في اختبار لم يكن واضحاً، لتكون المفاجأة في اعتراف المعلم بخطئه أمام الصف. وقالت إن تلك اللحظة غيّرت “كيمياء” العلاقة داخل الصف، وأسست لبيئة ثقة وتشجيع، معتبرة أن التواضع لا ينتقص من القيادة بل يعززها.

كما استعرضت جلالتها نماذج مؤسسية جسّدت هذا النهج، من بينها تجربة شركة إنفوسيس التي تبنت معايير محاسبية عالمية مبكراً رغم كلفتها، وتجربة شركة تويوتا التي منحت موظفيها صلاحية إيقاف خطوط الإنتاج عند رصد أي خلل، في خطوة عززت ثقافة الجودة والمساءلة.

وأكدت أن التواضع ليس تردداً أو ضعفاً، بل أداة عملية لإدارة التعقيد والمخاطر المشتركة، وهو قيمة متجذرة في الحكمة الإنسانية، بما فيها التعاليم الإسلامية التي تدعو إلى إدراك حدود الإنسان ومسؤوليته.

وسلطت الضوء على تجربة الأردن في التكيف مع الأزمات الإقليمية المتلاحقة، مشيرة إلى أن المملكة، رغم التحديات، واصلت التمسك بكرامة الإنسان والصمود في وجه عدم اليقين، ما يجعلها شريكاً موثوقاً في عالم معقد.

وختمت جلالتها بالتأكيد على أن التواضع لا يعني رفض الطموح أو الابتكار، بل ضمان ألا يتجاوز التقدم حدود المسؤولية، وأن الإصغاء والتعلم المشترك يمنحان العالم فرصة أفضل للوصول إلى حلول عادلة ومستدامة للجميع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى