العدالة تنهش الصمت… ومحكمة عجلون تُنصف طفلة ضحية كلب ضال

نشوى خليفات- في مشهد قانوني غير مألوف، انتصرت العدالة لطفلة أردنية تعرضت لنهش من كلب ضال في محافظة عجلون، حيث أصدرت محكمة صلح عجلون حكمًا يُلزم بلدية العيون بدفع تعويض مالي لوالد الطفلة، بعد أن أثبت المحامي أمجد القضاه مسؤولية البلدية عن الحادثة، في سابقة تُعيد تعريف العلاقة بين المواطن والسلطة المحلية.
الطفلة التي كانت تلعب في أحد أحياء المدينة، وجدت نفسها ضحية إهمال مزمن في ملف الكلاب الضالة، الذي لطالما تم تداوله دون حلول جذرية. والدها لم يكتف بالأسى، بل قرر أن يُحوّل الألم إلى قضية، فاستعان بالقضاة الذي خاض معركة قانونية امتدت لعام وعشرة أشهر، انتهت بحكم يُلزم البلدية بدفع نحو 3500 دينار، تشمل التعويض والعلاج وأتعاب المحاماة.
المحامي القضاه، الذي تحدث عبر أثير “عين إف إم”، كشف أن محامي البلدية حاول تحميل وزارة الزراعة المسؤولية، لكن المحكمة رفضت ذلك، مؤكدة أن الجهة المختصة هي البلدية، باعتبارها المعنية بإدارة الشأن المحلي وحماية السلامة العامة.
اللافت في القضية ليس فقط الحكم، بل ما تبعه من دعوات أطلقها القضاة لتأسيس أقسام متخصصة في البلديات للتعامل مع الكلاب الضالة، وتوفير مأوى لها، بل واقتراحه المثير للجدل ببيعها إلى دول آسيوية تسمح قوانينها بتناول لحوم الكلاب، وهو طرح يفتح بابًا واسعًا للنقاش الأخلاقي والإنساني.
هذه القضية ليست مجرد حكم قضائي، بل رسالة واضحة بأن المواطن الأردني لم يعد يقبل أن يكون ضحية صمت إداري، وأن القضاء قادر على إعادة التوازن حين تغيب المسؤولية. إنها قصة طفلة، لكنها أيضًا قصة وطن يبحث عن منظومة محلية تحترم الإنسان وتحميه، حتى من كلب ضال.



