نبيل أبو الياسين لبريطانيا: تنصلكم من بلير خدعة.. ورهان ترامب عليه انتحار سياسي
القرار_Al7asem

في تصريح صحفي صادر عنه اليوم، قلّب المحلل الحقوقي والباحث في الشأن العربي والدولي نبيل أبو الياسين، طاولة التحليل السياسي الراهن، كاشفًا الخيوط الخفية والتناقضات الصارخة في المشهد الدولي تجاه القضية الفلسطينية. من قلب المعمعة، حيث تتصادم الأكاذيب بالوقائع وتتبخر الأوهام أمام صخرة الصمود الفلسطيني، يأتي تصريح أبو الياسين ليسجل لحظة فارقة في قراءة المشاريع الاستعمارية الجديدة التي تُحاك في دهاليز واشنطن ولندن. من خلال قراءة معمقة لخطابات قادة العالم في الأمم المتحدة وردود الفعل الداخلية الإسرائيلية، يرسم أبو الياسين صورةً قاتمة لمستقبل هذه المشاريع التي تتهاوى عند أول اختبار مع إرادة شعب رفض الاندثار.
بريطانيا تتنصل وأوهام التهجير تتبخر
أضاف أبو الياسين أن تقرير “وول ستريت جورنال” الذي تنصلت فيه بريطانيا من أي دور لها في خطة توني بلير لإدارة غزة، هو “محاولة ساذجة لغسل الأيدي الملطخة بدماء العراق وأفغانستان وغزة”. ولفت إلى أن “بلير، الذي أيّد احتلال وتدمير دولتين وعينته هيلاري كلينتون سفيراً فوق العادة، شنت في عهده أربع حروب صهيونية على غزة، وهو ما يجعله شريكاً رئيسياً في الجرائم وليس وسيطاً للسلام”.
باكستان تطالب والرهان على بلير خيانة
ووضح أبو الياسين أن خطاب رئيس وزراء باكستان في الأمم المتحدة، الذي طالب بتحرير فلسطين “حالاً”، يعكس “صوت الضمير العالمي الذي يعلو فوق صفقات القمة المريبة”. في المقابل، هاجم الرهان على بلير، قائلاً: جعل بلير حاكماً إدارياً لغزة تحت أي مسمى – سواء مجلس إشرافي أو سلطة انتقالية – معناه تهويد القطاع وتمهيده لأن يصبح أرضاً صهيونية، ولن ينال شعب فلسطين ذرة من حقه التاريخي.
السعودية ووهم إنقاذ ترامب: ثقة في من هندس الإبادة!
وأكد أبو الياسين على تناقض صادم في تصريحات وزير الخارجية السعودي، الذي أعرب عن ثقته في قدرة ترامب على إنهاء الحرب. وقال: كيف تودع الثقة في رجل يهندس الابادة والتجويع ويدير الحرب ويمولها؟ وقف الحرب يأتي بالضغط الجاد والمقاطعة، وليس بالاستجداء الواهي والثقة في من أحرق المنطقة. مشيراً إلى أن “إدارة ترامب تسير بخطى حثيثة لإشعال النار في الشرق الأوسط بأكمله”.
نتنياهو في الأمم المتحدة: ثماني أكاذيب تفضح العزلة
وانتقل أبو الياسين إلى تفنيد خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي في الأمم المتحدة، واصفاً إياه بـ “مسرحية اليائس”. وأشار إلى أن “الأكاذيب الثماني الكبرى التي أطلقها، من ادعاء نسيان الرهائن إلى تشويه المقاومة وربط الاعتراف بفلسطين بقتل اليهود، لم تنطلِ على الرأي العام العالمي ولا حتى على الداخل الإسرائيلي”. ولفت إلى أن “مقاطعة الوفود لقاعة الخطاب هي أقوى مؤشر على العزلة التي تحاصره، وأن هزيمته تتكشف للجميع كما أعلنها يائير لابيد من داخله”.
وختم نبيل أبو الياسين تصريحه الصحفي قائلاً: ها هي أوهام التهجير التي روجها ترامب وكوشنر تتبخر، وها هو الرهان المعاد تدويره على توني بلير، مجرم الحرب الذي يرعى مؤسسات الاستيطان، ينكشف كخديعة كبرى. العالم يتغير، والاستثناء الأمريكي لم يعد مقبولاً، والعقيدة الصهيونية التي تقوم على التضليل والإبادة تتهاوى في غزة. رسالتنا للعالم واضحة: لن تتحرر فلسطين بفضل وساطة بلير أو وعود ترامب، ولكن بفضل دماء أبنائها وصمودها الأسطوري. إن المقاومة هي التي فرضت جدولة “دولة فلسطين” على أجندة واشنطن، وهي التي ستحقق التحرير. إن من سمح لمجرم حرب مثل نتنياهو أن يخطب في الأمم المتحدة، هو نفسه النظام العالمي الفاسد الذي يجب أن يتغير. المعادلة انقلبت: ليست فلسطين من تحتاج إلى اعتراف العالم، بل العالم هو من يحتاج إلى أن ينقذ مصداقيته بالاعتراف بحقوق شعب أعطى دروساً في الكرامة. غزة تكتب تاريخاً جديداً، وكل من يراهن على غير صمودها فإنما يراهن على سراب.



