منوعات وصحة

قصة جندي أميركي تلقى رصاصة بالرأس وعاش 76 سنة

ما بين عامي 1861 و1865، عاشت الولايات المتحدة الأميركية على وقع أحداث الحرب الأهلية التي مثلت أكبر نزاع دموي بتاريخ الأميركيين.

وخلال هذه الحرب التي وضعت الاتحاديين في مواجهة الكونفدراليين، قتل ما لا يقل عن 600 ألف شخص. وبالسياق نفسه، مثلت معركة غيتيسبرغ (Gettysburg) أكبر معركة دموية بهذا النزاع حيث شهدت الأخيرة مقتل أو إصابة ما يزيد عن 50 ألف شخص.

من جهة ثانية، اضطر المصابون خلال المعارك لمواجهة مصير قاتم. وبسبب غياب التقنيات الحديثة، واجه الجنود المصابون غالباً أمراضاً مثل الغرغرينا (Gangrene). ولإنقاذهم، لجأ الأطباء لبتر أطرافهم.

وخلافاً لكثيرين، كان الجندي الاتحادي جاكوب ميلر (Jacob C. Miller) واحداً من المحظوظين الذين تمكنوا من النجاة على الرغم من إصابته الخطيرة حيث أصيب الأخير برصاصة بالرأس وعاش بعدها لعقود.

إصابة بالرأس

ومع بداية الحرب الأهلية الأميركية، التحق جاكوب ميلر، المولود عام 1840 بمدينة بلفيو (Bellevue) بأوهايو، بجيش الاتحاد ليتلقى تدريباً سريعاً وينضم لفيلق المشاة المتطوعين رقم 113 بأوهايو. وما بين شهري مايو (أيار) ويوليو (تموز) 1863، كان جاكوب ميلر ضمن قوات الاتحاد التي شاركت بمعركة فيكسبرغ (Vicksburg). وفي هذه المعركة التي انتهت بانتصار قوات الاتحاد وتقسيم أراضي الكونفدراليين لنصفين، قدم ميلر أداء جيداً.

وعقب نجاته من معركة فيكسبرغ التي شهدت مقتل الآلاف، شارك جاكوب ميلر خلال شهر سبتمبر (أيلول) من العام نفسه بمعركة شيكاماوغا (Chickamauga). ويوم 19 من ذلك الشهر، تعرض جاكوب ميلر البالغ من العمر حينها 23 سنة لإصابة خطيرة حيث أصيب بطلق ناري استقرت على إثره رصاصة بين حاجبيه عند مستوى رأسه.

وعقب إصابته، فقد جاكوب ميلر وعيه وانهار على الأرض. ومع مشاهدتهم لهذا الأمر، حبّذ رفاقه تركه بهذا المكان والانسحاب بعد أن تأكدوا بأنه سيموت.

لاحقاً، استعاد هذا الجندي الاتحادي وعيه ليجد نفسه بمناطق قابعة تحت هيمنة الكونفدراليين. وللنجاة، عمد ميلر للسير لمسافات طويلة لتجاوز خطوط الكونفدراليين، خلسة، وبلوغ مناطق الاتحاديين.

ثقب بالرأس مدى الحياة

ومع بلوغه لمناطق الاتحاد ونقله للمستشفى، ذهل الأطباء عند مشاهدتهم لإصابة جاكوب ميلر حيث كان الأخير ملطخاً بالدماء ويحمل ثقباً عند مستوى جبهته وتحديداً بين عينيه. وبادئ الأمر، فكر عدد من الأطباء في إجراء عملية لإخراج الرصاصة قبل أن يتراجعوا عن ذلك بسبب صعوبة وخطورة العملية وخوفهم من إمكانية تسببهم بوفاة المصاب.

وبعد أشهر، خضع جاكوب ميلر يوم 15 يونيو (حزيران) 1864 لعملية جراحية أسفرت عن إخراج القسم الأكبر من الرصاصة من رأسه.

وحسب ما رجحه الخبراء، دخلت الرصاصة بين الحاجبين عند مستوى جبهة جاكوب ميلر متسببة بكسر بعظم الجبهة، كما اخترقت أيضاً الجيب الجبهي الأيسر واستقرت هنالك دون أن تبلغ مناطق حساسة من الدماغ.

ولبقية حياته، احتفظ جاكوب ميلر بثقب عند مستوى جبينه كما عانى من صداع وآلام حادة وهلوسة ببعض الأحيان. وخلال العام 1880، خرج من الثقب الذي برأس ميلر شظية من الرصاص كانت مستقرة هنالك. وبعد نحو 31 سنة، سقطت من نفس المكان عام 1911 شظية ثانية.

وعلى الرغم من إصابته الغريبة عند مستوى الرأس، عاش جاكوب ميلر لعقود حيث توفي يوم 13 يناير (كانون الثاني) 1917 عن عمر قارب 76 سنة في أوماها بنبراسكا.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى