عبق البصيرة: حين ترسم الروح لوحات الأمل بلا عيون في رحاب جرش

القرار الإخباري _كتب _العين السابق المهندس عبد الحكيم محمود
في حضرة الجمال، لا تسير الرياح دائماً بما تشتهيه عيون الجسد، بل بما تبصره روائح الروح. ومبادرة وبرنامج “عبق اللون” ليست مجرد محطة فنية تعرض لوحات تشكيلية فحسب، بل هي أشبه لنافذة تُشرع على عالم أوسع، حيث تتحول العتمة الظاهرية إلى فيض ناصع من النور والإحساس. إنها تشبه المطر الذي يحيي الأرض الموات؛ لا يكتفي بسقي التراب، بل يوقظ في أعماقه سنابل الأمل النائمة.
وحين تحط رحالها بانتظام في مهرجان جرش للثقافة والفنون، تقف هذه المبادرة كشاهد على أن الإبداع الحقيقي لا يحتاج إلى بصة عين، بل إلى نبضة قلب صادقة. فهي تسلط الضوء بانتظام على طاقات فذة وإبداعات ملهمة من الفئات الخاصة وتحديداً ذوي الإعاقة البصرية، مقدمةً لوحات وأنشطة ترسم بالإحساس والأمل لتؤكد أن الإنسان قادر على العطاء بلا حدود
فالفنانون هنا يشبهون النجوم التي لا تدرك كنه ضيائها إلا حين تسكبه في عتمة الكون، ليأتي الفن هنا كمرآة مقلوبة تنعكس عليها بواطن الروح وخبايا الشعور الإنساني. وتتجسد أهداف ورسالة المبادرة في دعم المواهب عبر إبراز الطاقات والكفاءات الكامنة لدى ذوي الإعاقة البصرية ودمجهم في المجتمع الفني، وكسر الحواجز التقليدية لإثبات أن الإبداع ينبع من الإحساس الداخلي، فضلاً عن تحقيق التفاعل الثقافي بإتاحة الفرصة للجمهور للتعرف على تجارب فنية ملهمة واستثنائية
أما جوانب التألق في المهرجان فتتجلى في عرض أعمال فنية تشكيلية ورسومات تحمل دلالات إنسانية عميقة، وخلق مساحة حوارية دافئة تدمج الفنانين من ذوي التحديات بزوار المهرجان، مع تأكيد رسالة إنسانية راسخة بأن مهرجان جرش ليس للترفيه فقط، بل هو منصة وطنية جامعة لكل المبدعين الأردنيين. إنها رحلة تتجاوز حدود الألوان المألوفة، لتثبت أن البصيرة متى ما انفتحت، غدا كل شيء قابلاً لأن يُزهر أملاً وجمالاً بلا حدود.


