منوعات وصحة

هل تؤثر جراحة استبدال المفاصل على صحة الدماغ؟ .. نتائج جديدة تثير القلق

يمكن لعملية استبدال مفصل الركبة أو الورك أن تُنقذ حياة من يعانون آلامًا مزمنة بسبب التهاب المفاصل، غير أن دراسة جديدة تكشف عن تأثير خفي محتمل على الدماغ.

وأفاد باحثون في دورية “أكتا بايوماتيرياليا” بأن جسيمات الكوبالت المنبعثة من المفصل الصناعي يمكن أن تنتقل عبر الجسم وتستقر في الدماغ. ورغم أن هذه الجسيمات لم تُظهر ارتباطًا مباشرًا بتراجع القدرات المعرفية لدى المرضى، فقد ارتبطت بتغيرات دماغية مرتبطة بمرض الزهايمر بحسب الباحثين. كما عُثر على جسيمات من التيتانيوم في أدمغة بعض المرضى، لكن دون أن ترتبط بتراجع معرفي أو بأي من سمات مرض الزهايمر المرضية، وفقاً لتقرير نشره موقع “Health Day”.

عملية ناجحة لكنها تحتاج مزيدًا من الدراسة
وصف الباحث الرئيسي روبن بورزال، من جامعة راش في شيكاغو، عمليات استبدال المفاصل بأنها من أكثر التدخلات الطبية نجاحًا وتأثيرًا إيجابيًا في الطب الحديث، مشيرًا إلى أن النتائج الجديدة تشير إلى أن جسيمات التآكل الناتجة عن الغرسة، خصوصًا في بعض عمليات استبدال الورك التي تشهد تآكلًا متسارعًا، قد تنتقل إلى ما هو أبعد من المفصل نفسه، وهو أمر يستدعي مزيدًا من البحث.

ولفت الباحثون إلى أن المواد الحديثة المستخدمة في مفاصل اليوم الصناعية تجعل احتمال انفصال هذه الجسيمات وانتقالها إلى الدماغ أقل بكثير مما كان عليه الحال سابقًا. وتنشأ هذه الجسيمات، المعروفة بـ”حطام التآكل”، نتيجة الاحتكاك والحركة داخل المفصل، فضلًا عن التآكل الكيميائي الذي قد يؤدي أيضًا إلى انفصالها عن الغرسة.

نتائج تكشف علاقة بين مستويات الكوبالت والزهايمر
أظهرت الدراسة أن مستويات الكوبالت في أنسجة الدماغ كانت أعلى بنسبة تقارب تسعة بالمئة لدى من خضعوا لاستبدال الورك، وأعلى بنسبة تقترب من أربعة بالمئة لدى من خضعوا لاستبدال الركبة أو الكتف. كما تبيّن أن الأدمغة التي تحتوي على مستويات أعلى من الكوبالت كانت أكثر عرضة لإظهار علامات مرتبطة بمرض الزهايمر، إضافة إلى ارتفاع مستويات بروتين “أميلويد بيتا” السام.

وأوضح بورزال أن الغرسات الصناعية تحتوي على تركيبة معدنية محددة بدقة تشمل الكوبالت، وعندما تظهر هذه المعادن مجتمعة في جسيم واحد داخل الدماغ بالتركيبة نفسها الموجودة في الغرسة، فإن ذلك يؤكد أن مصدرها لا يمكن أن يكون سوى المفصل الصناعي نفسه.

خطوة أولى نحو فهم أعمق
يشير الباحثون إلى أن هذه هي المرة الأولى التي تُدرس فيها الجسيمات المتسربة من المفاصل الصناعية وصولًا إلى الدماغ، بعدما كان معروفًا سابقًا أن هذه الجسيمات قد تترسب في الأنسجة المحيطة بالمفصل فقط. ويؤكد الفريق البحثي أن الأمر ما زال يتطلب مزيدًا من الدراسات المعمقة لفهم طبيعة العلاقة بين جسيمات الغرسات الصناعية وصحة الدماغ على المدى الطويل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى