محليات

البدادوة: خطاب الملك وضع العالم أمام مسؤولياته.. والأردن لن يشيح بنظره عن أمنه ومصالحه

 

ثمّن رئيس لجنة الخدمات العامة والنقل النيابية، النائب الدكتور أيمن البدادوة، مضامين خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجلسة الافتتاحية للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، مؤكدًا أن الخطاب حمل رسائل سياسية وإنسانية وقانونية واضحة، ووضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه الأزمات والحروب والانتهاكات التي يشهدها العالم، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

وقال البدادوة إن جلالة الملك قدّم رؤية واضحة لطبيعة التحديات التي تواجه العالم، مشيرًا إلى أن حديثه عن «الانتباه» باعتباره موردًا نادرًا يعكس حقيقة أن القضايا التي تحظى باهتمام المجتمع الدولي هي التي تجد طريقها إلى التحرك الدبلوماسي، فيما تتراجع أزمات أخرى إلى هامش الاهتمام الدولي.

ولفت البدادوة إلى أن تحذير جلالة الملك من أن ما يتم إهماله اليوم قد يشكل مستقبل العالم، يأتي في ظل أزمات متشابكة تشمل التفاوت الاقتصادي، وانعدام الأمن الغذائي، وتغير المناخ، والحروب والصراعات، التي باتت آثارها تتجاوز حدود الدول لتنعكس على الطاقة والغذاء والتجارة والاستثمار وأمن الشعوب.

وأضاف البدادوة أن القضية الفلسطينية حضرت في صلب الخطاب الملكي، خصوصًا ما يتصل بما يجري في قطاع غزة والضفة الغربية، مؤكدًا أن استمرار الحرب والتدمير والاستيطان والتهجير لا يمكن التعامل معه كأحداث منفصلة، بل باعتباره مسارًا يهدد حقوق الشعب الفلسطيني ويقوض فرص إقامة الدولة الفلسطينية القابلة للحياة.

وقال البدادوة إن سؤال جلالة الملك «هل سنتحرك؟» يجسد جوهر المسؤولية الدولية في هذه المرحلة، خصوصًا في ظل امتلاك المجتمع الدولي أدوات متعددة للضغط، مشددًا على أن التحدي الحقيقي يكمن في وجود الإرادة السياسية لاستخدام هذه الأدوات بصورة فاعلة وعادلة، بما يعزز احترام القانون الدولي ويحد من الإفلات من العقاب.

وأكد البدادوة أن موقف جلالة الملك تجاه التطورات في سوريا جاء واضحًا في التأكيد على أن أمن الأردن ومصالحه ومياهه ليست مواضيع قابلة للتجاهل، وأن أي تهديد للحدود الشمالية للمملكة أو للأمن المائي يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الأردني.

وقال البدادوة إن الأردن، بقيادته الهاشمية، «لم ولن يشيح بنظره عن أمنه ومياهه ومصالح شعبه، مهما تعددت الأزمات وتشابكت الملفات الإقليمية والدولية»، مؤكدًا أن حماية الأمن الوطني الأردني تمثل أولوية ثابتة.

ولفت البدادوة إلى أن خطاب جلالة الملك لم يقتصر على استعراض الأزمات، وإنما حمل رؤية للمستقبل، من خلال التأكيد على مواصلة الأردن بناء قدراته وتعزيز موقعه كمركز للتجارة والصناعة والتكنولوجيا، وتوسيع روابطه الاقتصادية والتجارية، بالتوازي مع مواجهة الإرهاب وتهريب المخدرات وحماية الأمن الوطني.

وأشار البدادوة إلى أن الخطاب الملكي أكد استمرار الأردن في دعم صمود الشعب الفلسطيني، ودعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، والتمسك بأمانة الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، إلى جانب حماية الإرث المسيحي في موطنه التاريخي، والدفاع عن الصورة الحقيقية للإسلام في مواجهة خطاب الكراهية.

وأضاف البدادوة أن جلالة الملك أكد كذلك أن الانفتاح والحوار لا يعنيان التخلي عن المبادئ والثوابت، وأن الأردن يواصل نهجًا دبلوماسيًا قائمًا على العمل مع مختلف الأطراف، مع الحفاظ على حقوقه ومواقفه تجاه القضايا العادلة.

وقال البدادوة إن الرسالة الملكية شملت مختلف مناطق الصراع، من غزة والسودان إلى أوكرانيا وغيرها، في تأكيد على ضرورة عدم ازدواجية المعايير في التعامل مع الأزمات، وأن المبادئ والقوانين الدولية يجب أن تبقى ثابتة بغض النظر عن مستوى الاهتمام الدولي بكل أزمة.

ولفت البدادوة إلى أن حديث جلالة الملك عن محدودية الحلول العسكرية وحدها يعكس الحاجة إلى معالجة جذور الأزمات، مشددًا على أن السلام المستدام، وحماية الإنسان، ومواجهة الفقر والجوع والنزوح وتحديات المناخ والهجرة والتطور التكنولوجي، تتطلب تعاونًا دوليًا ومؤسسات تحظى بالشرعية والثقة.

وختم البدادوة بالتأكيد على أن خطاب جلالة الملك حمل رسالة أردنية واضحة تؤكد التمسك بالقانون الدولي والدبلوماسية والسلام العادل، بالتوازي مع حماية المصالح الوطنية والأمن الوطني، ومواصلة الأردن مسؤولياته تجاه شعبه وقضاياه ومحيطه الإقليمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى