محليات

القدرة: ترحيل المنطقة الحرفية فرصة حقيقية لتطوير العقبة والارتقاء بالقطاع

أكَّد رئيس النقابة العامة لأصحاب المهن الميكانيكية في العقبة، كامل القدرة، أن ترحيل المنطقة الحرفية إلى موقع أكثر ملاءمة يشكل خطوة حضارية وتنظيمية وتطويرية تتماشى مع مستقبل مدينة العقبة وتوسعها العمراني والاقتصادي والسياحي، مشددًا على أن التطوير لا يعني إقصاء الحرفيين، وإنما توفير بيئة عمل أفضل وأكثر تنظيمًا وأمانًا.

وقال القدرة إن مبدأ ترحيل المنطقة الحرفية يجب ألا يُنظر إليه باعتباره تهديدًا لأصحاب المهن والحرف، بل كفرصة لإعادة تنظيم القطاع وتطويره، خصوصًا إذا تم تنفيذ المشروع وفق دراسة متكاملة، وتوفير منطقة بديلة مجهزة بالبنية التحتية والخدمات اللازمة.

وأوضح أن نقل المنطقة الحرفية يمكن أن يحقق جملة من الإيجابيات، أبرزها تحسين التخطيط الحضري للعقبة، وفصل الأنشطة الحرفية عن المناطق السكنية والسياحية والتجارية، والحد من الضوضاء والمخلفات، وتعزيز متطلبات السلامة العامة، وتحسين الحركة المرورية، وتوفير مواقف ومساحات عمل مناسبة للحرفيين.

وأشار القدرة إلى أن إنشاء منطقة حرفية حديثة يمكن أن يسهم في رفع كفاءة المنشآت، وتحسين بيئة العمل، وتنظيم الخدمات، وتسهيل عمليات الترخيص والرقابة، وتوفير حلول أفضل للتعامل مع النفايات والمخلفات الصناعية، بما ينعكس إيجابًا على الحرفي والمواطن والمدينة.

وفي جانب آخر، لفت القدرة إلى أن ملف الإيجارات يمثل تحديًا حقيقيًا أمام شريحة واسعة من أصحاب المهن، موضحًا أن الحرفي يدفع حاليًا مبالغ شهرية متفاوتة مقابل استئجار منشأته، تبدأ في بعض الحالات من نحو 250 إلى 300 دينار، وقد تصل إلى 700 دينار وأكثر بحسب الموقع والمساحة وطبيعة المنشأة.

وبيّن أن هذه المبالغ التي يدفعها الحرفي شهريًا يمكن، في حال تبني نموذج مدروس للمنطقة الحرفية الجديدة، أن تتحول من إيجار مستمر إلى قسط تملّك، بحيث يدفع الحرفي المبلغ نفسه أو مبلغًا قريبًا منه ضمن آلية عادلة وميسرة، وفي نهاية فترة السداد تصبح المنشأة ملكًا له.

وأكد القدرة أن هذا النموذج، في حال دراسته وتطبيقه وفق أسس قانونية واقتصادية واضحة، من شأنه أن يحقق استقرارًا طويل الأمد للحرفي، ويحافظ على مهنته ورزقه، ويمنحه أصلًا يمتلكه بدل الاستمرار في دفع الإيجار لسنوات طويلة دون تملك.

وقال “إذا كان الحرفي يدفع اليوم 300 أو 500 أو 700 دينار شهريًا كإيجار، فلماذا لا نبحث عن نموذج يجعل هذه الدفعة تتحول إلى استثمار في منشأته ومستقبله؟ نحن لا نريد أن ننقل الحرفي من إيجار إلى إيجار، وإنما نريد أن نمنحه فرصة حقيقية للاستقرار والتملك.”

وأكد القدرة أن الفكرة تحتاج إلى دراسة دقيقة تراعي قدرة أصحاب المهن المختلفة، وتحدد أسعارًا عادلة للمنشآت، وآليات تقسيط ميسرة، وفترات سداد مناسبة، بما يضمن عدم تحميل الحرفيين أعباء مالية تفوق قدرتهم.

وشدد على أن العقبة مدينة اقتصادية وسياحية ذات خصوصية، الأمر الذي يتطلب إعادة تنظيم مواقع الأنشطة بما يتناسب مع طبيعة المدينة ومستقبلها، مبينًا أن تطوير المناطق الحرفية ونقل بعض الأنشطة إلى مواقع متخصصة أمر معمول به ضمن التخطيط الحضري عندما تقتضي المصلحة العامة ذلك.

وأكد القدرة أن أي عملية ترحيل يجب أن تكون قانونية ومدروسة وعادلة، وأن تسبقها دراسات فنية وبيئية واقتصادية وتنظيمية، مع توفير البديل المناسب وضمان استمرار أعمال أصحاب المهن وعدم تحميلهم تكاليف أو أعباء غير مبررة.

وقال “نحن مع التطوير، ومع إعادة تنظيم المنطقة الحرفية، ومع ترحيلها إذا أثبتت الدراسات أن الموقع الجديد هو الأفضل للعقبة وللحرفيين. ما نرفضه فقط هو أن يتم التعامل مع الحرفي وكأنه العقبة أمام التطوير؛ الحرفي جزء من اقتصاد المدينة، ويجب أن يكون شريكًا في أي مشروع تطويري.”

وأضاف القدرة “الترحيل ليس إقصاءً، بل يمكن أن يكون نقلة نوعية إذا انتقلنا من منطقة حرفية تقليدية إلى منطقة حرفية حديثة متكاملة، فيها بنية تحتية وخدمات وسلامة وتنظيم ومساحات مناسبة. نحن نريد تطويرًا حقيقيًا، وليس مجرد نقل المنشآت من مكان إلى آخر.”

وبيّن أن تطوير المنطقة الحرفية الحالية أو إنشاء منطقة بديلة يجب أن يخضع لرؤية مستقبلية واضحة تضع مصلحة العقبة وأصحاب المهن والسكان في مقدمة الأولويات، داعيًا إلى إشراك ممثلي القطاع الحرفي في جميع مراحل التخطيط واتخاذ القرار.

وختم القدرة قوله “العقبة تتغير وتتطور، والقطاع الحرفي يجب أن يتطور معها. ومن حق العقبة أن تمتلك منطقة حرفية حديثة تليق بمكانتها، ومن حق الحرفي أيضًا أن يعمل في بيئة آمنة ومنظمة تحفظ مهنته ورزقه. والأهم أن يتحول ما يدفعه الحرفي اليوم كإيجار إلى فرصة تملّك واستقرار للمستقبل، وهذه هي المعادلة التي يجب أن نبحث عنها.”

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى