سامي الداوود : عرّاب النهضة البريدية في الأردن

سامي الداوود : عرّاب النهضة البريدية في الأردن
الداوود.. تجربة إدارية أعادت رسم مستقبل البريد الأردني
أبو كامل الداوود.. رجل إدارة يحمل همّ المؤسسة والوطن
بقلم: الأستاذ محمود عبيدات
في مسيرة المؤسسات الوطنية، هناك مراحل لا تُقاس فقط بما تحقق فيها من أرقام، بل بقدرتها على تغيير الصورة النمطية للمؤسسة وإعادة تعريف دورها. ولعل تجربة البريد الأردني خلال السنوات الأخيرة تمثل نموذجًا لافتًا في هذا السياق، حيث برز اسم معالي سامي الداوود باعتباره أحد أبرز الوجوه التي قادت مرحلة التحول والتحديث في الشركة.
منذ توليه رئاسة مجلس إدارة البريد الأردني، اتجه الداوود إلى التعامل مع التحديات المالية والإدارية باعتبارها فرصة لإعادة بناء المؤسسة على أسس أكثر استدامة، وليس مجرد معالجة مؤقتة للأزمات. وقد انعكس ذلك في مؤشرات مالية أعلنتها الشركة، تمثلت في تخفيض المديونية، وتحسين النتائج المالية، والوصول إلى تحقيق أرباح في عام 2024، بالتوازي مع تسديد جزء من الالتزامات المتراكمة.
لكن ما يلفت في تجربة الداوود لا يرتبط بالأرقام وحدها، بل أيضًا بما أظهره من حرص على النزاهة والمال العام والمصلحة الوطنية. فهو، كما تعكس ممارساته الإدارية المعلنة، يتعامل مع المؤسسة باعتبارها أمانة ومسؤولية، ويضع تصويب الاختلالات وتعزيز الرقابة والحوكمة ضمن أولويات العمل. وهذه الصورة لرجل الإدارة النظيف الذي يعمل لخدمة المؤسسة والوطن هي التي جعلت تجربته محل اهتمام في مرحلة تحتاج فيها المؤسسات العامة إلى الإدارة المسؤولة والشفافية والانضباط.
وفي هذا السياق، جاء التعامل مع الملاحظات الرقابية الواردة في تقارير ديوان المحاسبة، والعمل على تصويب الإجراءات المالية والإدارية وتعزيز الرقابة الداخلية، ليؤكد أن الإصلاح الحقيقي يبدأ من احترام المال العام وترسيخ ثقافة المساءلة، لا من إطلاق الشعارات.
لكن التحول لم يكن ماليًا فقط؛ فقد اتخذ بعدًا مؤسسيًا ورقميًا واسعًا. إذ انتقل البريد الأردني تدريجيًا من مفهومه التقليدي المرتبط بالرسائل والطرود إلى مؤسسة تقدم خدمات مرتبطة بالتجارة الإلكترونية، والخدمات المالية الرقمية، والحكومة الإلكترونية، والنقل واللوجستيات.
ومن أبرز ملامح هذه المرحلة إطلاق وتطوير خدمات وتطبيقات رقمية، والتوسع في التجارة الإلكترونية، والعمل على مشروع العنونة الوطنية، إلى جانب تطوير الخدمات المالية الإلكترونية وإنشاء مشاريع تدريبية متخصصة في التجارة الإلكترونية واللوجستيات.
ولم يتوقف التطوير عند الخدمات، بل امتد إلى توسيع دور البريد في خدمة المواطن، من خلال استحداث نوافذ وخدمات جديدة وربط شبكة المكاتب البريدية بعدد من الخدمات الحكومية، بما يعزز مكانة البريد كإحدى أدوات الوصول إلى المواطن في مختلف مناطق المملكة.
إن قراءة هذه التحولات تشير إلى أن مشروع الداوود في البريد الأردني لم يكن مجرد تغيير في أسلوب الإدارة، وإنما محاولة لإعادة صياغة وظيفة المؤسسة نفسها؛ من مرفق بريدي تقليدي إلى منصة وطنية للخدمات واللوجستيات والتجارة الإلكترونية والخدمات المالية الرقمية.
ولذلك ارتبط اسم سامي الداوود بمرحلة يمكن وصفها بأنها نهضة بريدية، قوامها الإدارة الحديثة، والانضباط المالي، والتحول الرقمي، وتعزيز الحوكمة، والعمل من أجل أن تكون المؤسسة أكثر قدرة على خدمة المواطن والمساهمة في الاقتصاد الوطني.
وفي النهاية، تبقى قيمة أي مسؤول في الأثر الذي يتركه في المؤسسة التي يتولى مسؤوليتها، وفي مدى حرصه على المال العام والمصلحة الوطنية. ومن هذه الزاوية، تقدم تجربة سامي الداوود في البريد الأردني صورة لرجل إدارة وضع خدمة المؤسسة والوطن في مقدمة أولوياته، وسعى إلى تحويل التحديات إلى فرص للإصلاح والتطوير.
فالبريد الأردني اليوم ليس مجرد عنوان للمراسلات؛ بل مؤسسة تتجه نحو المستقبل، وتجربة الداوود فيها تمثل فصلًا مهمًا في قصة التحول والتحديث.
الكاتب : محمود عبيدات
حاصل على ماجستير الإعلام والاتصال الرقمي
الجامعة الأردنية




