منوعات وصحة

الوجه الآخر لـ”ترند الثمانينيات” .. مخاطر خفية تبدأ من صورة شخصية

في الوقت الذي يجتاح فيه ترند تحويل الصور الشخصية إلى أجواء الثمانينيات منصات التواصل الاجتماعي، ويتسابق المستخدمون على إعادة تصميم صورهم بملابس وتسريحات وألوان مستوحاة من تلك الحقبة، تتصاعد أهمية التحذير من الوجه الآخر لهذه الموضة، حيث إن الصورة التي يراها المستخدم مجرد وسيلة للترفيه قد تمثل في العالم الرقمي بيانات بصرية شديدة القيمة، ففي ثوانٍ قليلة يمكنك العودة إلى الثمانينيات بصورة مبهرة.

لكن السؤال الأخطر ليس: كيف ستبدو؟ بل أين ذهبت صورتك بعد أن ضغطت زر الرفع؟ .. مختصون يجيبون.

في هذا الصدد قال الدكتور محمد محسن رمضان، رئيس وحدة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني بمركز العرب للأبحاث والدراسات في تصريحات خاصة لـ”العربية.نت”،”الحدث.نت”: الخطر الحقيقي لا يكمن في فكرة تحويل الصورة إلى نسخة من الماضي، وإنما في غياب الوعي بما يحدث للصورة والبيانات المرتبطة بها بعد رفعها إلى المنصات الرقمية، خصوصاً عندما يستخدم البعض تطبيقات أو مواقع مجهولة المصدر بحثاً عن نتيجة أسرع أو مجانية، فالذكاء الاصطناعي لا يرى الصورة كما يراها الإنسان فقط، بل يستطيع تحليلها إلى مجموعة واسعة من الخصائص والأنماط البصرية، مثل ملامح الوجه وتكوين الصورة والإضاءة والتفاصيل المختلفة.

وتابع: مع تكرار رفع الصور من زوايا متعددة، يمنح المستخدم المنصة مجموعة أكبر وأكثر تنوعاً من البيانات البصرية، وهو ما يفرض ضرورة معرفة الجهة التي تستقبل هذه الصور وكيفية تخزينها أو معالجتها، فالمشكلة ليست في الذكاء الاصطناعي وحده، بل في الثقة العمياء، فمع انتشار أي ترند عالمي، تظهر سريعاً روابط مزيفة وتطبيقات مجهولة تستغل فضول المستخدمين تحت عناوين مثل “حول صورتك مجاناً” أو “اعرف شكلك في الثمانينيات بضغطة واحدة” وهنا قد يتحول الترفيه إلى فخ رقمي هدفه جمع الصور أو سرقة بيانات تسجيل الدخول أو دفع المستخدم إلى تثبيت تطبيقات غير موثوقة.

كما أشار الدكتور محسن رمضان، إلى أن الأكثر خطورة أن الصور أصبحت عنصراً مهماً في بناء الهوية الرقمية، ومع التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، يمكن استغلال المحتوى البصري المتاح في إنشاء صور أو محتوى مزيف أكثر إقناعاً، لذلك يجب التعامل مع الصورة الشخصية باعتبارها أصلاً رقمياً وليس مجرد مادة للترفيه والنشر، مؤكداً: “المحتال لم يعد يحتاج دائماً إلى سرقة صورتك، أحياناً يكفي أن ترفعها أنت بنفسك إلى المكان الخطأ”.

وأضاف قائلاً: من هنا، أنصح المستخدمين بعدم رفع الصور الشخصية إلى مواقع أو تطبيقات مجهولة المصدر، والتأكد من استخدام المنصات الرسمية، ومراجعة سياسات الخصوصية قبل منح أي خدمة صلاحية الوصول إلى الصور، كما يجب تجنب رفع صور المستندات الرسمية أو الصور شديدة الخصوصية أو صور الأطفال، وعدم استخدام الصورة نفسها المستخدمة في إجراءات التحقق والهوية الرقمية عندما يكون ذلك ممكناً، كذلك يجب الحذر من الروابط المنتشرة عبر الرسائل والتعليقات، وعدم تثبيت تطبيقات لمجرد أنها مرتبطة بتريند رائج.

من جانبه، قال مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق لأمن المعلومات، اللواء محمود الرشيدي، في تصريحات خاصة لـ”العربية.نت”،”الحدث.نت”: الهندسة الاجتماعية تعتمد في كثير من الأحيان على استغلال الفضول والاستعجال، وكلما زاد انتشار الترند زادت فرص المحتالين في استغلاله، وفي عصر أصبحت فيه خوارزميات الذكاء الاصطناعي قادرة على إعادة تشكيل الصور وإنتاج محتوى بصري شديد الواقعية، لم تعد حماية الخصوصية مسؤولية الشركات والمنصات فقط، بل أصبحت تبدأ من المستخدم نفسه ومن قراره بشأن ما يرفعه ويشاركه، يمكن أن تستمتع بالترند، لكن لا تنس أن الصورة قد تنتهي من شاشة هاتفك، بينما تبدأ رحلتها الرقمية في مكان آخر.

وتابع: أكرر رسالتي التوعوية: “قبل أن تسأل الذكاء الاصطناعي كيف كنت ستبدو في الثمانينيات، اسأل نفسك أولاً: ماذا يمكن أن يحدث لصورتي في المستقبل؟”، ففي عالم الذكاء الاصطناعي، خصوصيتك ليست مجرد إعداد تضغط عليه، بل مسؤولية تبدأ قبل رفع الصورة بثوان.

ويرى اللواء محمود الرشيدي، أن التعامل مع الصور الشخصية في العصر الرقمي لم يعد مسألة ترفيهية بحتة، مؤكداً أن البيانات والصور التي يتم تداولها أو رفعها عبر منصات غير موثوقة قد تتحول إلى مادة قابلة للاستغلال في جرائم انتحال الهوية أو الاحتيال أو الإساءة الرقمية، لافتاً إلى أن التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي يفرض على المستخدم قدراً أكبر من الحذر والمسؤولية، فاستخدام صور الأشخاص أو إعادة توظيفها بصورة غير مشروعة أو دون موافقة قد يرتب مسؤوليات قانونية بحسب طبيعة الواقعة ووسيلة الاستخدام والضرر الناتج عنها.

وأضاف قائلاً: الوقاية تبدأ قبل الضغط على زر “رفع الصورة” وأدعوا المستخدمين إلى التحقق من موثوقية المنصات وعدم الانسياق وراء الترندات دون إدراك للمخاطر الأمنية والقانونية المحتملة، فالصورة الشخصية لم تعد مجرد ذكرى رقمية، بل أصبحت جزءاً من هوية يمكن أن تكون هدفاً للاستغلال إذا وقعت في الأيدي الخطأ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى