كتاب القرار الحاسم

الخصاونة يكتب : اصطفاف الضرورة

القرار_ AL7ASEM

 

القرار AL7ASEM _بقلم النائب الدكتور عبد الناصر خصاونة

في لحظات التحوّلات الحادة والضغوط الخارجية، لا ترفٌ في الحياد، ولا متسع للترف الفكري الذي يسمح بالتشكيك أو التشويش، فنحن اليوم، في الأردن، أمام مرحلة لا تحتمل النقاش حول ثوابت الوطن، ولا التردد في تحديد موقف واضح من الدولة وقيادتها في ظل الهجمة المنظمة التي يتعرض لها الأردن، التي لم تعد مجرد حملات متفرقة أو ردود أفعال غاضبة، بل باتت مشروعاً منظماً، يُدار بعناية، ويتنقل من منصة إلى أخرى، ومن جغرافيا إلى أخرى، مستغلاً كل مساحة يمكن أن يُزرع فيها الشك أو يُبنى فيها جدار بين المواطن ودولته.

ما حصل في سفارة المملكة في كندا ليس حادثاً عابراً، بل هو حلقة جديدة في سلسلة استهدافات تُدار تحت شعارات فضفاضة، ظاهرها الحرص، وباطنها الطعن، ومحاولات تشويه صورة الأردن وقيادته في الخارج لا يمكن قراءتها بمعزل عن أجندات باتت مكشوفة، تقودها جهات اعتادت الاستثمار في التحريض وتغذية الشارع بالخوف والاحتقان.

ولعلّ اللافت أن من يقفون خلف هذه الحملات ليسوا من خصوم الخارج فقط، بل بعضهم من أبناء الداخل، ممن تمرّسوا في تبنّي الخطاب المعارض بمفرداته الحدّية، ومنهج “كل شيء خطأ”، حتى لو كان الإنجاز قائماً والنية صادقة. هؤلاء الذين يرتدون عباءة الدين أو النضال أو الحريات، ويزايدون على الدولة في وطنيتها، لم يقدموا في مسيرتهم سوى خطابات الانقسام، وفتحوا الأبواب، يوماً بعد يوم، أمام كل متربص يريد بالأردن شراً.

في هذه اللحظة الحرجة، نحن أمام اصطفاف ضرورة، لا اصطفاف ترف، فإما أن نكون مع الدولة ومؤسساتها وقيادتها، وإما أن نمنح الفرصة كاملة لمن ينتظر لحظة الضعف كي ينقضّ على كل ما بُني خلال عقود، فالوطن ليس مشروعاً مؤقتاً، ولا مساحة للتجريب، والملك، الذي حمل على كتفيه القضية الفلسطينية، وصمد في وجه الضغوط الإقليمية والدولية، يستحق أن نكون جميعاً في خندقه، لا في خندق المتفرجين أو المتصيدين.

الأردن لا يُحمى بالصمت، ولا بالحياد، بل بالموقف الواضح، وبالصوت المرتفع في وجه كل من يحاول العبث بهوية الدولة أو المسّ برمزها، أما الذين يفضلون المنطقة الرمادية، فهم في الحقيقة يشجعون على الفوضى، سواء بقصد أو بجهل، إن التاريخ لن يرحم المتخاذلين، ولا من وقف على الهامش يوم احتاجه وطنه. فالأردن اليوم لا يحتاج لشعارات، بل يحتاج لمواقف، وهذا هو اصطفاف الضرورة.

Ryhana

"القرار الحاسم" هو موقع إخباري شامل يواكب الأحداث لحظة بلحظة، ويقدم تغطية دقيقة وموثوقة لأهم الأخبار المحلية والعربية والعالمية. يهدف الموقع إلى تمكين القارئ من اتخاذ قراره بناءً على معلومات واضحة وتحليلات موضوعية، بعيدًا عن التضليل والانحياز. ينقسم محتوى الموقع إلى عدة أقسام رئيسية تشمل السياسة، الاقتصاد، المجتمع، التكنولوجيا، الرياضة، والثقافة، مع التركيز على تقديم محتوى مهني مدعوم بالمصادر. كما يخصص الموقع مساحة للرأي والتحليل، يشارك فيها نخبة من الكتاب والمحللين لتفسير خلفيات الأحداث وتداعياتها. يؤمن "القرار الحاسم" بأن المعرفة قوة، وأن الصحافة مسؤولية، لذا يلتزم بمعايير الشفافية والمصداقية، ويمنح الأولوية لحقوق القارئ في الاطلاع على الحقيقة من مصادرها الأصيلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى