لا مقعد لطفلتها في الروضة.. فهل يكون الفقر ثمنًا للتعليم؟ صرخة أم: هل يسمعها وزير التربية؟

خاص- في الوقت الذي تُعد فيه مرحلة رياض الأطفال بوابة الطفل الأولى نحو التعليم، وجدت طفلة نفسها خارج هذه البوابة، لا لعدم رغبتها بالتعلم، ولا لغياب مقعد في منزلها، وإنما لأن الروضة الحكومية القريبة من منزلها امتلأت صفوفها، فيما لا تملك أسرتها القدرة على تحمل تكاليف روضة خاصة.
تروي والدة الطفلة بحزن لموقع القرار الاخباري أن ابنتها حُرمت من الالتحاق بمرحلة الروضة، وهي المرحلة التي يتعلم فيها الطفل أساسيات القراءة والكتابة ومبادئ اللغة ومهارات التواصل، لتبقى الصغيرة أمام سؤال مؤلم: هل ذنب الطفل أن الصف امتلأ؟ وهل يُعاقب على ضيق الحال وعدم قدرة أسرته على دفع تكاليف التعليم الخاص؟
وفي كل صباح، تقف الطفلة تراقب الأطفال وهم يتوجهون إلى المدرسة، وفي عينيها سؤال أكبر من عمرها، ثم تظل تنظر من بعيد حتى يعودوا إلى منازلهم، بينما تبقى هي في مكانها، محرومة من أبسط حق كان من المفترض أن يكون متاحًا لها: أن تحمل حقيبتها الصغيرة وتذهب إلى الروضة مثلهم.
ومع كل يوم يمر، يزداد حزنها وهي ترى أقرانها يتعلمون الحروف والكلمات ويخطون خطواتهم الأولى في عالم التعليم، بينما لا تعرف لماذا لم يكن لها مقعد بينهم.
القضية لا تتعلق بطفلة واحدة فحسب، بل تفتح الباب أمام سؤال أكبر حول حق الأطفال في الحصول على بداية تعليمية عادلة، خصوصًا في ظل التأكيد الرسمي المتكرر على أهمية مرحلة رياض الأطفال ودورها في تأسيس شخصية الطفل وقدراته التعليمية.
وكان وزير التربية والتعليم قد أعلن في وقت سابق عن التوسع في رياض الأطفال الحكومية، في خطوة تهدف إلى إتاحة هذه المرحلة التعليمية للأطفال وتوسيع فرص الالتحاق بها.
كما يؤكد جلالة الملك عبدالله الثاني، في مناسبات عدة، على أهمية الاستثمار في التعليم منذ المراحل المبكرة، باعتبارها الأساس الذي يُبنى عليه مستقبل الطفل ومسيرته التعليمية.
ومن هنا، تناشد والدة الطفلة وزير التربية والتعليم التدخل والنظر في حالة ابنتها، وإيجاد مقعد لها في أقرب روضة حكومية، حتى لا تضيع عليها سنة من أهم سنوات تأسيسها التعليمي.
فلا ينبغي أن يكون امتلاء الصفوف ذنبًا يدفع ثمنه طفل، ولا ينبغي أن تتحول الظروف المادية للأسرة إلى سبب يحرم طفلة من تعلم أبجديات التعليم.
ويبقى الأمل بأن تجد هذه الطفلة مقعدًا لها بين زملائها، وأن تكون قصتها جرس إنذار حتى لا يجد أطفال آخرون أنفسهم أمام المصير ذاته.




