كتاب القرار الحاسم

البداودة يكتب _الملك عبدالله: نبراس أمل غزة

القرار_Al7asem

 

القرار AL7ASEM _بقلم النائب الدكتور أيمن البداودة

في خضم المعاناة التي تعصف بقطاع غزة، ظهر نبراس الأمل لجلالة القائد عبد الله الثاني بن الحسين، حيث تتسرب أنفاس الحياة بصعوبة من بين الركام، يظل بصيص أمل يلوح في الأفق بفضل أيادي الخير الأردنية. اليوم، ومع استمرار الحصار الذي يطحن أرواح البشر، أمتدت هذه الأيادي كبلسم شافٍ، لتوزع وجبات ساخنة برائحة الدفء والخبز الطازج، على أسر أنهكتها الحرب في منطقة (المواصي) غرب خان يونس. هذه الوجبات ليست مجرد طعام، بل هي رسائل حب وإنسانية عميقة، تؤكد أن غزة لم تُترك وحيدة، وأن هناك من يشعر بألمها ويعمل بصمت لتخفيف معاناتها، في مشهد يجسد أسمى معاني التضامن والعطاء.

يلعب جلالة الملك عبدالله الثاني، أدامه الله عز وجل، دورًا إنسانيًا يتجاوز حدود البروتوكولات والسياسات. إنه قائد أدرك معنى الألم الإنساني واستجاب له بقلب أبوي. لقد كانت توجيهاته الملكية واضحة منذ اللحظة الأولى للعدوان: غزة ليست رقمًا، إنها أرواح تستحق الحياة. هذا الإيمان الراسخ هو ما دفع الأردن ليكون سباقًا في مد يد العون، متجاوزًا كل التعقيدات والقيود التي يفرضها الإحتلال . لم تقتصر مبادراته على إرسال المساعدات الغذائية، بل شملت أيضًا إجلاء الجرحى والأطفال، وتوفير الملاذ الآمن لمن فقدوا كل شيء. إنه يمثل نبضًا حقيقيًا للضمير العربي والإنساني، يرفض الصمت أمام الظلم، ويؤكد أن كرامة الإنسان خط أحمر لا يمكن تجاوزه.

أضافت توجيهات جلالته بُعدًا سياسيًا لا يقل أهمية عن بُعده الإنساني. ففي الوقت الذي يسعى فيه الاحتلال لفرض سياسات التهجير وتغيير الواقع الديموغرافي في غزة، كان الصوت الأردني هو الأكثر صراحة ورفضًا لهذه المخططات. لم يكتفِ بإدانة هذه الممارسات، بل تحرك دبلوماسيًا على كافة الأصعدة الدولية، للدفاع عن حق الفلسطينيين في أرضهم ووطنهم، ومواجهة محاولات تصفية القضية الفلسطينية. لقد أصبح الأردن، بقيادته، حائط صد منيعًا أمام المؤامرات، ومدافعًا شرسًا عن حقوق الشعب الفلسطيني، مؤكدًا أن القدس وفلسطين خط أحمر لا يمكن المساس بهما، وأن حق العودة لن يُمحى.
تُعدّ الاستراتيجية الأردنية الهاشمية فيما يتعلق بالمساعدات من خلال الهيئة الخيرية الأردنية تأكيدًا على إلتزام المملكة الثابت والدائم بتخفيف المعاناة الإنسانية عن سكان القطاع، لا سيما في ظل الظروف القاسية التي يواجهونها يوميًا. إن هذه الجهود ليست وليدة العاطفة فقط، بل هي جزء من رؤية أردنية ثابتة لتقديم العون الإنساني الفاعل، مؤكدة على دور المملكة الريادي في دعم صمود الشعب الفلسطيني الذي يواجه حربًا وجودية.

وفي خضم هذه الجهود الإنسانية الجبارة، يطلّ علينا بعض المشككين، ممن يتحدثون من قصورهم الفارهة خارج القطاع، ليصفوا الإنزالات الجوية بأنها مجرد “استعراض”. لهؤلاء نقول: إن هذا العطاء ليس استعراضًا، بل هو نداء إنساني عميق، ويدٌ تمدّ لسدّ رمق جائع، ولا يشعر به إلا من في قلبه الإنسانية بكافة معانيها. إن كل وجبة تسقط من السماء، وكل قافلة تقتحم الحصار، وكل مستشفى ميداني يفتح أبوابه، وكل طفل يستقبل في مستشفيات المملكة، ليست إلا ترجمة حقيقية لإيمان الأردن قيادةً وشعبًا بأن كرامة الإنسان لا تقاس بالموقع الجغرافي أو الظروف السياسية. إنها استجابة لصرخات الجوع والألم، وتأكيد على أن الإنسانية لا تعرف حدودًا ولا تتوقف عند أبواب الحصار. فليعلم هؤلاء المشككون أننا نعمل بصمت، لا لطلب الثناء، بل لأن ضمائرنا تأبى الصمت أمام معاناة شعبنا في غزة. وهذا ما تعلمناه في سنة نبينا الحبيب محمد عليه أفضل الصلاة والسلام: “لا يؤمن من بات وجاره جائع”.
وتستمر الحملة الأردنية في تركيزها على تقديم الدعم الغذائي الأساسي للمحتاجين، مستهدفة المناطق الأكثر تضررًا داخل القطاع لضمان وصول المساعدات لمن هم بأمس الحاجة إليها، في ظل تحديات جمّة. إنها معركة يومية ضد الجوع والمرض، يخوضها الأردن بقلب وعزيمة، دون انتظار الشكر أو الثناء هذه الجهود الإنسانية المتواصلة، سواء كانت قوافل برية أو إنزالات جوية أو مستشفيات ميدانية، هي دليل قاطع على أن الأردن لا يتخلى عن أشقائه، وأن روابط الدم والتاريخ أقوى من كل الحواجز والقيود. إنها رسالة واضحة لكل من تخاذل: الإنسانية لا تعرف حدودًا، والعطاء لا يتوقف أمام الظلم.
صوت الحق ويد العون
وفي زمن خذلت فيه الإنسانية وتخاذلت فيه الكثير من الأصوات، يبرز دور الملك كصوت الحق ويد العون التي لا تنقطع إن ما يقدمه الأردن ليس مجرد مساعدات، بل هو إعلان صريح بأن غزة ليست وحدها، وأن صمودها هو صمود للكرامة العربية والإنسانية. هذا الدور الملكي، الذي يتجلى في كل حبة خبز وكل وجبة دافئة، وفي كل موقف سياسي يصد العدوان، هو شهادة حية على أن الضمير الإنساني ما زال حيًا.
لتظل راية الأردن خفاقة فوق سماء غزة، رمزًا للتضامن الذي يكسر الحصار، ويضيء درب الأمل في أحلك الظروف. فليعلم العالم أجمع أن العطاء الأردني هو شريان حياة لغزة، ودرس لكل من نسي معنى الإنسانية.
وفي الختام، أقولها بملء الفم لذلك الكيان الغاصب: إنك قد حاصرت أسدًا، واعلم بأن الأسود لا تعرف في قاموسها الهربا. ونحن أصحاب الوجه الوحيد، لا نرتدي الأقنعة ولن نرتديها ولو كلفنا أن نخسر الجميع.

Ryhana

"القرار الحاسم" هو موقع إخباري شامل يواكب الأحداث لحظة بلحظة، ويقدم تغطية دقيقة وموثوقة لأهم الأخبار المحلية والعربية والعالمية. يهدف الموقع إلى تمكين القارئ من اتخاذ قراره بناءً على معلومات واضحة وتحليلات موضوعية، بعيدًا عن التضليل والانحياز. ينقسم محتوى الموقع إلى عدة أقسام رئيسية تشمل السياسة، الاقتصاد، المجتمع، التكنولوجيا، الرياضة، والثقافة، مع التركيز على تقديم محتوى مهني مدعوم بالمصادر. كما يخصص الموقع مساحة للرأي والتحليل، يشارك فيها نخبة من الكتاب والمحللين لتفسير خلفيات الأحداث وتداعياتها. يؤمن "القرار الحاسم" بأن المعرفة قوة، وأن الصحافة مسؤولية، لذا يلتزم بمعايير الشفافية والمصداقية، ويمنح الأولوية لحقوق القارئ في الاطلاع على الحقيقة من مصادرها الأصيلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى