كشف الدكتور أحمد الخصاونة، أستاذ تكنولوجيا المعلومات في الجامعة الهاشمية، أن صورًا متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، نُسبت إلى ضحايا سوريين، تتضمن صورًا أُنشئت باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وأخرى تعود لأطفال عرب جرى تداول صورهم الأصلية بعد التعديل عليها وإعادة نشرها في سياقات مضللة.
وأوضح الخصاونة وباستخدام تقنيات البحث، أن من بين الصور المتداولة صورة لطفل مصري توفي قبل نحو شهر ونصف الشهر في مدرسته، وقد أُعلن عن وفاته عبر صفحة «المنصورة توداي»، مشيرًا إلى أن الوفاة نُسبت في الإعلان إلى هبوط حاد في الدورة الدموية، ما يؤكد خطورة إعادة استخدام الصور الحقيقية خارج سياقها الأصلي وربطها بأحداث لا علاقة لها بها.
ودعا الخصاونة المواطنين ومستخدمي منصات التواصل الاجتماعي إلى التحقق من صحة الصور والمعلومات قبل نشرها أو إعادة تداولها، وعدم الانجرار وراء المحتوى المضلل، مؤكدًا أهمية ترك المجال للجهات الرسمية المختصة في الأردن وسوريا للتحقق من الوقائع وكشف ملابساتها، بعيدًا عن الشائعات والتأويلات غير المستندة إلى أدلة موثوقة.
وشدد على أن التعامل مع مثل هذه القضايا الحساسة يتطلب مسؤولية وطنية وأخلاقية، لا سيما عندما يتعلق الأمر بصور الأطفال والضحايا، لما قد يترتب على نشر المعلومات غير الدقيقة من إثارة للقلق وتأجيج للمشاعر وإلحاق الضرر بأسر قد تكون بعيدة كل البعد عن الأحداث المتداولة.
وأكد الخصاونة أن العلاقة بين الأردن وسوريا تتجاوز حدود الجغرافيا والسياسة، فهي علاقة أخوّة وتاريخ مشترك وروابط اجتماعية وإنسانية راسخة، جمعت الشعبين عبر أجيال متعاقبة، وشهدت عليها صلات الدم والقرابة والمصاهرة والعادات والتقاليد العربية الأصيلة.
وأشار إلى أن مدنًا وقرى أردنية وسورية، وفي مقدمتها إربد والرمثا ودرعا وحوران، ترتبط بعلاقات تاريخية واجتماعية وثيقة، جعلت الشعبين أقرب إلى أسرة واحدة، يتقاسمان الأفراح والأتراح، وتجمعهما وشائج الجوار والمصير المشترك.
وأضاف أن الشعب السوري الشقيق عانى سنوات طويلة من الحرب والدمار والنزوح وفقدان الأمن والاستقرار، ودفع أثمانًا باهظة من أرواح أبنائه ومقدرات وطنه ومستقبل أجياله، فيما تحمّل الأردن، قيادةً وشعبًا، أعباءً إنسانية واقتصادية كبيرة، واحتضن الأشقاء السوريين انطلاقًا من واجبه الإنساني والأخلاقي وإيمانه بأن الأخوّة الحقيقية تتجلى في أوقات الشدة.
واختتم الخصاونة بالتأكيد على أن حماية العلاقات الأخوية بين الشعبين مسؤولية مشتركة، وأن مواجهة الشائعات والمعلومات المضللة تبدأ بالتحقق من مصادرها، والامتناع عن نشر الصور غير الموثقة، وتغليب الحكمة والمسؤولية الوطنية والإنسانية، بما يحفظ كرامة الضحايا وحقوق أسرهم، ويحول دون استغلال المآسي الإنسانية لتحقيق غايات مضللة.
