“الواي بروتين” وحب الشباب .. هذا هو الرابط الخفي بينهما

يحظى بروتين مصل الحليب، المعروف باسم “واي بروتين” (Whey Protein)، بشعبية واسعة بين ممارسي الرياضة والراغبين في زيادة استهلاكهم من البروتين، بفضل سهولة تناوله واحتوائه على جميع الأحماض الأمينية الأساسية. لكن هذا المكمل الغذائي الشائع أثار تساؤلات تتعلق بالبشرة، بعدما لاحظ بعض مستخدميه ظهور حبوب جديدة أو تفاقم حب الشباب لديهم.
فهل يمكن فعلاً أن يكون “الواي بروتين” أحد العوامل المؤثرة في البشرة؟ الإجابة العلمية لا تبدو محسومة، إذ تشير الدراسات إلى وجود ارتباط محتمل لدى بعض الأشخاص، من دون إثبات أنه سبب مباشر لحب الشباب.
يُستخرج “الواي بروتين” من الجزء السائل من الحليب الذي ينفصل خلال تصنيع الجبن. وإلى جانب غناه بالبروتين، يحتوي على مركبات حيوية يمكن أن تؤثر في بعض المسارات الهرمونية داخل الجسم.
ويركز الاهتمام بشكل خاص على عامل النمو الشبيه بالأنسولين-1 (IGF-1) والإنسولين، إذ وجدت أبحاث سابقة أن منتجات الألبان ومكوناتها البروتينية، ومنها الواي، يمكن أن تؤثر في مستويات هذه الإشارات الهرمونية.
ويُعتقد أن ارتفاع نشاط IGF-1 قد يحفز إنتاج الزهم وتكاثر خلايا الجلد، وهما عاملان يمكن أن يساهما في انسداد المسام وظهور الالتهاب المرتبط بحب الشباب. ومع ذلك، فإن وجود آلية بيولوجية محتملة لا يعني بالضرورة أن تناول “الواي بروتين” سيؤدي إلى ظهور الحبوب.
وربطت بعض الدراسات بين مكملات “الواي بروتين” وحب الشباب. ففي دراسة منشورة عام 2024 وشملت 201 من المراهقين والشباب الذكور، كان استخدام مكملات “الواي بروتين” أكثر شيوعاً بين المصابين بحب الشباب، وهو ما يشير إلى وجود ارتباط محتمل، لكنه لا يثبت أن الواي هو السبب المباشر.
في المقابل، جاءت نتائج دراسة أخرى أكثر اطمئناناً؛ إذ أُجريت تجربة عشوائية مزدوجة التعمية على 49 رجلاً يعانون من حب الشباب الخفيف إلى المتوسط. تناول أحد الفريقين 30 غراماً من “الواي بروتين” يومياً لمدة ستة أشهر، بينما حصل الفريق الآخر على مكمل غير قائم على الواي.
ولم يجد الباحثون دليلاً واضحاً على أن “الواي بروتين” أدى إلى زيادة عدد الآفات أو تفاقم شدة حب الشباب مقارنة بالمجموعة الأخرى.
وتشير هذه النتائج إلى أنه لا توجد حتى الآن أدلة كافية تسمح باعتبار “الواي بروتين” سبباً مباشراً لحب الشباب لدى جميع مستخدميه.
وقد يرتبط الأمر باستجابة فردية أكثر من كونه تأثيراً عاماً ينطبق على جميع مستخدمي الواي. فالأشخاص الذين لديهم استعداد مسبق لظهور حب الشباب قد يكونون أكثر حساسية للتغيرات الهرمونية أو الغذائية التي يمكن أن تؤثر في إنتاج الزهم.
كذلك، يستحق النظام الغذائي المصاحب لاستخدام مكمل البروتين الانتباه، إذ تحتوي بعض المنتجات على كميات من السكر أو مكونات إضافية، بينما ارتبط النظام الغذائي الغني بالأطعمة ذات المؤشر السكري المرتفع بزيادة بعض الإشارات الهرمونية المرتبطة بحب الشباب.
وتشير مراجعات علمية أيضاً إلى وجود علاقة محتملة بين استهلاك منتجات الألبان وحب الشباب، من دون أن يعني ذلك إثبات وجود علاقة سببية. لذلك، قد لا يكون مسحوق البروتين وحده المسؤول عن التغيرات التي تطرأ على البشرة.
وإذا ظهرت الحبوب للمرة الأولى أو ازدادت بعد إدخال “الواي بروتين” إلى النظام الغذائي، فمن الأفضل مراقبة التوقيت بدقة بدلاً من افتراض أن المكمل هو السبب مباشرة. كما ينبغي الانتباه إلى أي تغييرات أخرى حدثت في الفترة نفسها، مثل النظام الغذائي، أو منتجات العناية بالبشرة، أو التوتر، أو النوم، أو التدريب الرياضي.
وفي حال تكرر الارتباط بين استخدام الواي وتفاقم الحبوب، يمكن مناقشة تجربة التوقف عن المكمل لفترة مع اختصاصي الجلدية أو التغذية، ثم تقييم ما إذا كان هناك تحسن فعلي في البشرة. وتبقى هذه الطريقة أكثر دقة من حذف مجموعة غذائية كاملة استناداً إلى الانطباع وحده.
وإذا كان هناك اشتباه في أن “الواي بروتين” لا يناسب البشرة، فهذا لا يعني التخلي عن مكملات البروتين تماماً. إذ يمكن اللجوء إلى مصادر نباتية مثل بروتين البازلاء أو الصويا أو القنب، أو الاعتماد بصورة أكبر على مصادر البروتين الكاملة، ومنها البيض والأسماك والدجاج والبقوليات والمكسرات والبذور.
كما يُنصح باختيار المكملات من شركات موثوقة، ويفضل أن تكون خاضعة لاختبارات مستقلة للجودة، مع قراءة قائمة المكونات وتجنب المنتجات التي تحتوي على كميات كبيرة من السكريات أو الإضافات غير الضرورية.
في النهاية، لا يمكن اعتبار “الواي بروتين” مسبباً لحب الشباب بشكل مطلق، لكن توجد صلة محتملة لدى بعض الأشخاص تستحق الانتباه، خصوصاً عند ظهور الحبوب أو تفاقمها بعد بدء استخدامه. وتبقى مراقبة الاستجابة الفردية أكثر أهمية من تحميل مكوّن واحد مسؤولية تغيرات البشرة، مع النظر إلى النظام الغذائي والعوامل الهرمونية والعناية بالبشرة ككل.




